هذا يدل على عظم الأمر يوم القيامة، وأنها أدهى وأمر مما يقع في الدنيا، خطر الساعة عظيم وهولها كبير، ولهذا قال جل وعلا: فإذا جاءت الطامة الكبرى، سماها طامة، قال: فإذا جاءت الصاخة، وقال: هل أتاك حديث الغاشية، وقال: إذا وقعت الواقعة، وقال: الحاقة ما الحاقة، القارعة ما القارعة، كل هذا يوم القيامة، ولا يعلم متى تقوم إلا الله سبحانه وتعالى، هو الذي يعلم متى تقوم، وإذا قامت فالناس بعد ذلك يرون الدنيا كلا شيء، كأنهم لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها، كأن لم يلبثوا إلا ساعة من نهار لعظم الهول، فالمقصود أن الساعة أمرها عظيم، وخطبها شديد، فالواجب على جميع المكلفين من الرجال والنساء الإعداد لهذا اليوم والحذر من الغفلة، فهو يوم عظيم خطير قال فيه جل وعلا: هل أتاك حديث الغاشية وجوه يومئذ خاشعة، عاملة ناصبة، تصلى ناراً حامية، تعمل على غير هدى، تعمل على غير هدى، بغير الإخلاص لله، أو بغير متابعة للرسول – صلى الله عليه وسلم – فلها النار يوم القيامة قال جل وعلا: فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى فَأَمَّا مَن طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى طغى، قارف الحدود لم يلتزم بأمر الله بل تعدى الحدود فله النار يوم القيامة وذلك أنه لم يخلق عبث، فإذ جاءت الصاخة يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغينه. فالعاقل يعد العدة لهذا اليوم العظيم ولا يتساهل وذلك بطاعة الله والاسستقامة على أمره والحذر من مناهيه مع الوقوف عند حدوده سبحانه وتعالى، هذا هو الطريق وهذا هو السبيل الذي جعله الله للنجاة يوم القيامة وليحذر الغفلة عن هذا اليوم العظيم واتباع الهوى وطاعة الشيطان فإن هذا فيه العاقبة الوخيمة وسوء البصيرة ولا حول ولا قوة إلا بالله نسأل الله للجميع الهداية.