أيام منى، يصلي الفريضة فقط، النبي كان يصلي الفريضة ولا يزيد عليها، إلا الفجر، كان يصلي سنتها ثنتين قبلها، وإلا التهجد في الليل لا بأس أن يتهجد بالليل، المسافر وغير المسافر، الحاج وغير الحاج، أما بقية التطوعات، تركها أفضل في أيام الحج، في يوم عرفة وفي أيام التشريق. وفي السفر سماحة الشيخ؟ وفي السفر كذلك، الأفضل ترك الرواتب سنة الظهر والمغرب والعشاء والعصر، إلا سنة الفجر، لكن له أن يصلي الضحى، سنة الضحى باقية، والتهجد في الليل كذلك، النبي صلى الضحى وهو مسافر يوم الفتح -عليه الصلاة والسلام-، صلاة الضحى مشروعة في السفر والحضر، والوتر كذلك، والتهجد في الليل، وسنة الفجر كذلك. إذا كان السفر أكثر من أربعة أيام يا شيخ؟ هل له أن يأتي بالرواتب؟ إذا كانت الإقامة، إذا نوى إقامة أكثر من أربعة أيام يتم، في محله، إذا بعث بلدا أو منـزلا، يريد أن يقيم فيه أكثر من أربعة أيام، عند الأكثرين يتم، وبعض أهل العلم يقولون: ما دام في نية السفر له القصر ولو طالت المدة، ولو كانت أكثر من أربعة أيام، لما جاء في الأحاديث من إطلاق أنه قصر وقد أقام أكثر، بقي في مكة تسع عشرة يوما وهو يقصر، وأقام في تبوك عشرين يوما وهو يقصر -عليه الصلاة والسلام-، قالوا: فهذا يدل على أن المسافر ما لم ينوي الإقامة المطلقة فإنه يقصر، واحتجوا بهذا. والجمهور يقولون إنه -صلى الله عليه وسلم- أقام في مكة وفي تبوك، إقامة لم ينوها لا يدري متى يتيسر له السفر، فهذا يقصر، فلو أن الإنسان نزل منـزلاً ولا يدري متى يرتحل، ينتظر جماعة يوفدون إليه، أو ينتظر شيئا آخر ولا يدري متى يرتحل، فهذا يقصر ولو أقام شهور، لأنه ما يدري متى يرتحل، وهذا هو الذي حمل عليه الجمهور إقامة النبي في تبوك وفي مكة، يعني هل أقام لإزالة آثار الشرك في مكة، وقام في تبوك، على نية غزو الروم، ثم يسر الله له الرجوع ولم يمض، فحمله الجمهور، على أن هذه الإقامة لم يعزم عليها بل هو متردد وينتظر شيئا.