القرآن الكريم نزل على رسول الله-صلى الله عليه وسلم-منجماً على حسب الحاجة والأسباب, وكان أول ما نزل سورة اقرأ في ليلة القدر, فصدق على ذلك أنه أنزل في ليلة القدر, وأنه أنزل في رمضان؛ لأن أوله نزل في ليلة القدر في رمضان هذا هو ظاهر الأدلة الشرعية؛ لأن كثيراً من القرآن نزل في مكة في غير رمضان, وكثير منه نزل في المدينة في غير رمضان لم يزل ينزل على الرسول- صلى الله عليه وسلم - منجماً على حسب الحوادث والأسباب, وسورة المائدة نزلت في آخر حياته- صلى الله عليه وسلم-, ونزل في يوم الجمعة في يوم عرفة في حجة الوداع في السنة العاشرة من حياته-صلى الله عليه وسلم- ومن هجرته من حياته بعد الهجرة هذه الآية الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً المائدة: من الآية3) هذه نزلت في يوم الجمعة وهو واقف بعرفة -عليه الصلاة والسلام- سنة عشرة من الهجرة, وقال ابن عباس- رضي الله عنه- وجماعة : إنه أنزل إلى السماء الدنيا في رمضان في ليلة القدر إلى بيت العزة بيت في السماء الدنيا يقال له بيت العزة، وكل سماء فيه بيت للملائكة يتعبدون فيه، وبيت العزة بيت في السماء الدنيا يتعبد فيه الملائكة, وفي السماء السابعة البيت المعمور يتعبد فيه الملائكة أيضاً وهو على ميزان الكعبة في الأرض يقول فيه النبي- صلى الله عليه وسلم- : إنه يدخله كل يوم – يعني البيت المعمور- سبعون ألف ملك ثم لا يعودن إليه آخر ما عليهم, وهذا يدل على كثرة الملائكة, وأن كل يوم يدخل البيت المعمور منهم سبعون ألف ملك للعبادة ثم لا يعودون إليه أبدا فعلى هذا القول قول ابن عباس أنه أنزل إلى بيت العزة جملة واحدة, ثم نزل منجماً في ثلاث وعشرين سنة على حسب الحوادث والأسباب, وهذا قول قوي قال به جمع من أهل العلم والأول أظهر وأنه أنزل من عند الله -جل وعلا- بواسطة جبرائيل على النبي-صلى الله عليه وسلم- في ثلاث وعشرين سنة وأن أوله أنزل في ليلة القدر في رمضان والله ولي التوفيق- سبحانه وتعالى-.