هذه الآية الكريمة فيها الذم، والعيب لمن اتخذ الأنداد من دون الله، يقول سبحانه: ومن الناس يعني بعض الناس، وهذا على سبيل الذم والعيب والتنكير من يتخذ من دون الله أندادا، والأنداد هم الأمثال والنظراء يعني في دعاءهم إياهم، واستغاثتهم بهم، وذبحهم لهم، ونذرهم لهم، اتخاذهم أنداد في هذا المعنى، وإلا فهم يعلمون أنهم لا يخلقون، ولا يرزقون، ولا ينفعون ولا يضرون، فلم يتخذوهم أنداد لله إلا في النفع والضر، والعطاء والنفع والخلق والرزق، لا، هم يعرفون أن هذا لله وحده، لكن اتخذوهم أنداداً في العبادات، في الدعاء لهم، في ذبحهم لهم، في نذرهم لهم، طلب منهم الشفاعة، طلب منهم النصر، إلى غير ذلك، كما قال في الآية: ما نعبدهم، قال الله عن المشركين أنهم قالوا: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (3) سورة الزمر. وقال عنهم أيضاً في سورة يونس أنهم قالوا: وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ (18) سورة يونس الله. هذا هو اتخاذهم أنداد، يطلبون الشفاعة والقربة إلى الله سبحانه وتعالى بدعائهم إياهم وذبحهم لهم ونذرهم لهم، وغير ذلك، والمحبة، قال: يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ (165) سورة البقرة الله. يحبون أندادهم حباً يجعلهم يعبدونهم مع الله، حب عبادة؛ لجهلهم وضلالهم، ثم قال: وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ (165) سورة البقرة. يحبونهم كحب الله، يعني كما يحب المؤمنون الله، أو كما يحبونهم كما يحبون الله يساوون في ذلك، ثم قال سبحانه: وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ (165) سورة البقرة له، أشد حباً لله من هؤلاء لأندادهم؛ لأن حبهم لله خاص، وحب هؤلاء مشترك، فالمؤمنون أشد حباً لله من هؤلاء المشركين في حبهم لأنداهم، وأشد منهم حباً لله أيضاً؛ لأن حب المشركين لله مشتركة، مبعضة، ومحبة المسلمين لله وحده كاملة ليس فيها نقص ولا شركة، فالحاصل أن المشركين وإن أحبوا الله لكن محبتهم ناقصة، محبتهم ضعيفة؛ لأنهم شركوا فيها حب الأنداد التي عبدوها من دون الله، أما المؤمنون فهم أحبٌ لله وأكمل حباً لله من أولئك لأندادهم، ومن أولئك لحبهم لله، فهم يحبون الله حباً أكمل من حب المشركين لله، وأكمل من حب المشركين لأندادهم أيضاً، ولو يرى الذين ظلموا. ظلموا هنا أشركوا، الظلم هنا الشرك، ولو يرى الذين ظلموا يعني يوم القيامة يعني إذا لقوا الله جل وعلا، ووقفوا بين يديه، لعلموا أن القوة جميعاً، حين يرون العذاب يعلمون حينئذٍ أن القوة لله جميعاً، وأنه قد ظلوا عن سواء السبيل، وقد أخطئوا في اتخاذهم الأنداد، وذلك حين يرون العذاب يوم القيامة، حين يقدموا للعذاب يوم القيامة بسبب كفرهم وشركهم لعلموا أن القوة لله جميعاً، وعرفوا أنهم في باطل في الدنيا وفي غفلة، وفي جهلٍ عظيم، وأن الله شديد العذاب، وعرفوا ذلك أيضاً، فالحاصل أن المشركين في كفر وضلال وجهل ولهذا أشركوا بالله واتخذوا الأنداد مع الله، أما المؤمنون فلبصيرتهم، وعلمهم بالله أخصوا العبادة لله وحده، صارت محبتهم لله أكمل محبة، وأتم محبة ليس فيها شركة، ولا نقص والله المستعان.