الولي لا بد منه، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا نكاح إلا بولي)، فلا بد من كون المرأة تخطب من وليها، وهو الذي يتولى عقد النكاح، المرأة لا تنكح نفسها، ولا تنكح غيرها، هذا هو الزنا، فرق ما بين الزنا والنكاح الولي والشروط التي شرطها الله في ذلك، فلا بد من ولي ولا بد من شاهدين ولا بد من إيجاب وقبول، فلا يجوز للمرأة أن تزوج نفسها سواء كانت ثيباً أو بكراً، بل الواجب أن ترفع الأمر إلى وليها ووليها هو الذي يتولى ذلك والواجب على الولي أن يتقي الله، وألا يعضلها وأن يجتهد في تيسر الزواج لها إذا خطبها الكفؤ ينبغي بل الواجب على الولي أو يجتهد في ذلك، وأن يجتهد في إحصان موليته وتسهيل زواجها وعدم التعنت والتكلف لا في المهر ولا في الولائم ولا في غير ذلك، هذا هو الواجب عليها، وإذا عضلها أو تكلف في هذه الأمور، بإمكانها أن ترفع الأمر إلى المحكمة إذا كان في بلادها محكمة حتى تنظر المحكمة في الأمر وتأخذ على يد الولي أما إذا المرأة في بلاد ليس فيها ولي ليس فيها لا أخ ولا أب ولا ابن عم، فإن الحاكم يقوم مقامه، وليها الحاكم، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (السلطان ولي من لا ولي لها)، فالحاكم يقوم مقام وليها ويكون هو وليها، يزوجها أو يوكل من يزوجها، فإذا كانت في بلاد ليس فيها حاكم وليس فيها قاضي ولا ولي، كالأقليات الإسلامية في بلاد الكفر فيزوجها رئيس المركز الإسلامي إذا كان عندهم مركز إسلامي، لأنه بمثابة الأمير، بمثابة السلطان عندهم، فرئيس المركز الإسلامي ينظر لها ويزوجها بالكفء إذا كان ليس لها أولياء، وليس هناك قاضي. وإذا كان الولي بعيد هل يقوم ولي الأمر في هذه الحالة؟ إذا كان بعيد يخاطب يكاتب حتى يرسل وكالة، إذا كان بعيد ويعرف محله، فإنه يكاتب، أما إذا كان لم يعرف محله، فالولي بعده يقوم مقامه الذي أدنى منه يقوم مقامه، ــــ الذي يجهل مكانه، فالسلطان يقوم مقامه، يعني الحاكم والأمير إذا كان ما عنده حاكم يقوم مقامه.