هذه الآية العظيمة فيها الثناء العظيم على أهل العلم بالله وبدينه، وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام هم أئمة العلماء وهم رؤوس العلماء، ثم العلماء بشريعة الله بعد الأنبياء والرسل، هم خلفاء الرسل وهم أهل الخشية لله الخشية الكاملة، فالمعنى: إنما يخشى الله خشيةً كاملة العلماء بالله وبدينه وبأسمائه وصفاته، وحقه على عباده، وكمال قدرته وكمال علمه، وليس معناه نفي الخشية عن غير العلماء، لا، كل مسلم يخشى الله، كل مسلم ومسلمة يخشى الله، لكن الخشية تتفاوت، كل من كان أعلم بالله صارت أخشيته أكبر وأعظم وأكمل، والرسل أكمل الناس خشية، وأكملهم وأفضلهم نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، فقد صح عنه أنه قال عليه الصلاة والسلام: أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، عليه الصلاة والسلام. والرسل جميعاً هم أخشى الناس لله والأنبياء كذلك، ثم يليهم العلماء بالله وبدينه وهم يتفاوتون في الخشية لله على حسب علمهم وتقواهم لله سبحانه وتعالى، ثم يليهم أهل الإيمان من غير أهل العلم في الخشية لله سبحانه وتعالى، فكل مسلم له نصيبه من خشية الله وكل مسلمة كذلك، لكن على حسب العلم بالله وبدينه يكون التفاوت في الخشية.