الاحتفال بالموالد من البدع التي حدثت في الناس، ومنها مولد النبي -صلى الله عليه وسلم- الاحتفال به من البدع التي حدثت للمسلمين، وأول من أحدثها الفاطميون الشيعة، لما كانوا ملوكاً على الناس في المائة الرابعة، والخامسة في مصر وغيرها، ثم تبعهم بعض الناس من المسلمين من أهل السنة، ولم يفعله النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا أصحابه، لا الخلفاء الراشدون ولا غيرهم، وهكذا لم يفعله المسلمون في القرون المفضلة الثلاثة، وقد قال -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، يعني فهو مردود، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) يعني فهو مردود، فالواجب على المسلمين ترك ذلك، وأن يعتنوا بسنته -صلى الله عليه وسلم-، واتباع سيرته، والاستقامة على هديه -عليه الصلاة والسلام-، أما الاحتفال بالمولد فلا وجه له، فهو بدعة من البدع بل يجب تركها، والمطلوب من المسلم اتباع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتعظيم شرعه، وتعظيم سنته، والسير على منهاجه، كما قال الله -عز وجل-: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) (31) سورة آل عمران. وقال سبحانه: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (7) سورة الحشر. فالواجب محبته واتباعه والأخذ بما جاء به والحذر مما نهى عنه، هذا هو واجب المسلم، أما البدع فلا، المولد وغير المولد، هذه لا تجوز البدع في الدين، بل يجب تركها، فالاحتفال بالموالد والبناء على القبور، واتخاذ المساجد على القبور، والصلاة عند القبور، كل هذه من البدع التي أحدثها الناس، وهكذا بدعة الإسراء والمعراج في سبعة وعشرين رجب، الاحتفال بها، هذه من البدع أيضاً لا أصل لها في الشرع، وينبغي أن ينصح الإمام الذي يصلي بالناس أن يدع هذا، والصلاة خلفه صحيحة، إذا كان ما عنده إلا بدعة المولد، فالصلاة خلفه صحيحة؛ لأنها بدعة وليست كفراً، لكن إذا كان في المولد يدعون الرسول، ويستغيثون به، هذا كفرٌ أكبر، إذا كانوا يدعون الرسول ويستغيثون به وينذرون له، هذا كفرٌ أكبر، أما مجرد الاحتفال بالمولد وجمع الطعام، والاجتماع على الطعام، وتناول القصائد التي ما فيها شرك، هذا بدعة، أما القصائد التي فيها الشرك، مثل البردة، إذا أقروا ما فيها من الشرك مثل قوله: "يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به *** سواك عند حلول الحادث العمم" "إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي *** فضـلاً وإلا فقـل يا زلة القدم" "فإن من جودك الدنيا وضـرتها *** ومـن علومك علم اللوح والقلم" من يعتقد هذا يكون كافراً نسأل الله العافية، فالمقصود أن الواجب على المسلمين أن يحذروا الشرك والبدع جميعاً، وأن يتواصوا بتركه، ويتفقهوا في الدين، ويتعلموا ويسألوا أهل العلم، أهل السنة يسألوهم عن هذه البدع، نسأل الله للجميع الهداية، والتوفيق، والبصيرة. جزاك الله خيراً، الاحتجاج بذلكم الحديث سماحة الشيخ؟ أما حديث أبي قتادة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: (ذلك يوم ولدت فيه، وبعثت فيه) هذا لا حجة فيه؛ لأنه يدل على شريعة صوم يوم الاثنين، ويوم الاثنين يصام؛ لأنه يوم ولد فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنزل عليه فيه؛ ولأنه تعرض فيه الأعمال على الله مع الخميس، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصوم الاثنين والخميس ويقول: (إنهما يومان تعرضان فيهما الأعمال على الله فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم)، فصوم يوم الاثنين لا بأس طيب، مثلما صامه النبي -صلى الله عليه وسلم-، ما قال احتفلوا به واجعلوه عيد، إنما شرع صومه فقط، فمن صامه فقد أحسن، ومن أحدث المولد بالاحتفال، وجمع الناس على الطعام، وقراءة القصائد هذه هي البدعة، فرقٌ بين هذا وهذا. جزاكم الله خيراً