سبق الكلام في القراءة للميت، وأنه لا دليل على القراءة للأموات، وأما كونه يستأجر إنسان يتلو آيات يستأجر حتى يتلو للميت هذا لا أصل ولا يجوز ولا تحل له هذه الأجرة، قد حكى بعض أهل العلم الإجماع على ذلك كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- ذكر الإجماع على أنها لا تجوز أخذ الأجرة على تلاوة القرآن وأنه محرم بلا نزاع، كونه يقرأ ثمن أو ثمنين أو جزء أو أكثر أو أقل بمال يقرأ للأموات أو لأي سبب لا يجوز هذا، وإنما تؤخر الأجرة للتعليم إن كان يعلم الأولاد يعلم الناس يعطى أجرة على التعليم. أما كونه يقرأ آيات ويأخذ أجرة على هذه الآيات ليسمعها الناس منه أو يثوبها للميت هذا لا أصل له، بل حكى مثلما تقدم شيخ الإسلام فيه الإجماع ولا نزاع في تحريم ذلك، أخذ الأجرة مجرد التلاوة، مجرد التلاوة، أما كون المعلم يُعطى حتى يعلم الأولاد حتى يعلم الناس القرآن لا بأس بهذا، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً هو كتاب الله). يعني التعليم والتوجيه، تعليم القرآن للناس لا بأس أن يؤخذ عليه الأجرة. أما كون أهل الميت يقيمون ذبائح ولائم بعد الموت يوم الموت أو يوم ثالث أو يوم عاشر أو على رأس الشهر، أو رأس الأربعين أو رأس السنة هذا بدعة، لا يجوز هذا، ولكن يتصدقوا، إذا تصدقوا على الميت طعام يوزعونه على الفقراء نيئاً أو مطبوخاً وزعوا على الفقراء، إذا وزعوا على الفقراء لا باس، أما كونهم يصنعون طعاماً للناس بسبب المأتم بسبب الميت أو يدعون الناس إليه ويقيموا الولائم هذا بدعة، أما إذا أحبوا أن يتصدقوا بدراهم أو بغيرها في أي وقت على الفقراء على الميت هذا ينفع الميت، الصدقة تنفع الميت، فيها خير عظيم، فرق بين الصدقة على الفقراء والمساكين وفرق بين إقامة المآتم وجمع الناس يأكلون في بيت الميت، يذبحون لهم الذبائح هذا لا أصل له، والسنة أن يدفع لهم طعام أهل الميت جيرانهم أقاربهم يصنعون لهم طعام لما ثبت في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لما أتاه نعي جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة حين قتل هناك، لما جاء خبره رضي الله عنه إلى المدينة أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أهله أن يصنعوا طعاماً لأهل جعفر، وقال: (إنه أتاهم ما يشغلهم). فإذا صنع الجيران أو الأقارب طعاماً لأهل الميت لأنهم مشغولون بالمصيبة هذا مستحب، أما كونهم هم أهل الميت هم يصنعون للناس ويدعون الناس فهذا غير مشروع، وإذا جاءهم الطعام من جيرانهم ودعوا عليهم أن يأكلوا لا بأس، إذا جاءهم طعام كثير يزيد على حاجتهم، دعوا جيرانهم دعوا من يأكل معهم هذا لا بأس به.