هذا الاجتماع على الوجه المذكور لا أعلم له أصلاً في الشرع، بل هو من البدع، والرسول عليه السلام يقول: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). أما الدعاء للأموات والصدقة عنهم، هذا ينفعهم، الصدقة تنفع الميت، والدعاء ينفع الميت، صلاة الجنازة، الحج عن الميت، العمرة على الميت، قضاء دينه؛ كل هذا ينفع الميت. أما القراءة له، قراءة الفاتحة وغير الفاتحة فهذا ليس عليه دليل، وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- وغيره عن بعض العلماء أنه لا بأس من القراءة على الميت أنه يقرأ له يثوب له القرآن ذكر هذا جماعة من أهل العلم ذكره ابن القيم في كتاب الروح، ولكن لا أعلم عليه دليلاً، تثويب القراءة كونه يقرأ ويثوب للميت، لا أعلم عليه دليلاً، فتركه أحوط وأولى، ولكن الدعاء ليس فيه خلاف، الدعاء للميت، الترحم عليه، سؤال له المغفرة، هذا أمر معلوم، متفق عليه بين المسلمين أنه ينفع الميت، وهكذا الصدقة عنه تنفع الميت، ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه سأله رجل، قال يا رسول الله، إني أمي ماتت، وأظنها لو تكلمت لتصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال النبي: (نعم). فالصدقة تنفع الميت، والدعاء له، صلاة الجنازة تنفعه، دعاء المسلمين له ينفعه، الحج عنه، العمرة، قضاء الدين، كل هذا أمر معروف، أما كونه يقرأ ويثوب له هذا هو محل النـزاع، ولا أعلم دليلاً شرعياً على استحباب ذلك وشرعيته، والأصل في العبادة هو التوقيف، هذا هو الأصل إلا ما شرعه الله على لسان رسوله -عليه الصلاة والسلام-، فالأحوط في هذا ترك القراءة للميت، ولكن يدعى له، ويترحم عليه، يتصدق عنه، يحج عنه، يعتمر عنه؛ كل هذا طيب، كله نافع.