ليست مسألة التقسيط من جنس الربا، بل للناس أن يتبايعوا بالمداينة بما تراضوا عليه، والتقسيط يختلف قد تكون أقساطاً كثيرة، يحتاج إلى زيادة في الثمن، تحتاج إلى زيادة في الثمن، وقد تكون قليلة، تكون الزيادة قليلة، فليست المداينة من جنس بيع النقد، ولا حرج في ذلك عند عامة العلماء، عند جمهور أهل العلم، بل هو كالإجماع، أنه لا حرج في الزيادة من أجل الأجَل، وليس من الربا، لعموم قوله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ.. (282) سورة البقرة، ولم يقل بسعر الوقت ولا بسعر الحاضر، وقد جرت عادة المسلمين من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بأن البيع إلى أجل يكون فيه الزيادة، فإذا كانت السلعة تساوي باعها بمائة وعشرين بمائة وثلاثين بمائة وأربعين بمائة وخمسين على حسب الآجال، فإذا كان الأجل قليل صار الربح قليلاً، وإذا كان الأجل طويل صار الربح كثيراً، والأقساط كثيرة، وقد باع أهل بريرة بتسع أواق في كل عام أوقية، ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم هل هذا سعرها وقت الحاضر أم لا؟ بل أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على بيعها بالتقسيط، واشترتها عائشة بذلك أيضاً وأعتقتها، فلم يسأل هل بعتموها بسعر الحاضر أم لا؟ ولم يزل الناس يتبايعون في عهده صلى الله عليه وسلم ولم يقل لهم: لا تبيعوا إلا بسعر الحاضر، فالناس يستدينون، والمداينة لا بد يكون فيها زيادة، لولا الزيادة ما باع إلى أجل، كان باع بيعاً معجلاً حتى يأخذ الثمن، لكن من أجل الزيادة أنظره، فالمشتري ينتفع بالسلعة التي اشتراها بثمن مؤجل، والبائع ينتفع بالزيادة التي تحصل له بالمداينة، فلا حرج في ذلك هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، وليس هذا من الربا في شيء. المقدم: يا أخ (ن. هـ. أ. د)، سنعود إلى أسئلتك في حلقة قادمة إن شاء الله -تعالى-.