بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعـد: فقد دلت السنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على أن المبيت في مزدلفة أمر مفترض؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- بات بها، وقال: (خذوا عني مناسككم). فالواجب على الحاج أن يبيت بها إذا انصرف من عرفات بعد الغروب يقصد مزدلفة، فيصلي بها المغرب والعشاء قصراً وجمعاً، العشاء ثنتين والمغرب ثلاث، بأذان واحدٍ وإقامتين، ويبيت بها حتى يصلي بها الفجر، فإذا صلَّى بها الفجر جلس بها أيضاً يذكر الله ويدعو مستقبلاً القبلة، وإن قرب من المشعر فحسن، ولكن كل مزدلفة موقف، والحمد لله، وفي أي مكان منها، يذكر الله ويدعو مستقبلاً القبلة حتى يسفر، فإذا أسفر انصرف إلى منى كما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-. وهذا المبيت واجب عند أهل العلم على الصحيح وقال بعضهم يكفي المرور بها ولكنه قول ضعيف، ويجوز للضعفاء من النساء والصبيان، وكبار السن ومن كان معهم في صحبتهم الانصراف من مزدلفة في آخر الليل، بعد مضي نصف الليل، والأفضل بعد غروب القمر كما جاء في حديث أسماء بنت أبي بكر: فإذا غاب القمر انصرفوا إلى منى كما أذن النبي -صلى الله عليه وسلم- لسودة وغيرها ولأم سلمة، هذا هو المشروع، ومن بقي من الضعفة مع الناس فلا بأس فإذا انصرفوا من مزدلفة في آخر الليل توجهوا إلى منى ورموا الجمرة إن شاءوا، وإن شاءوا جلسوا في منى حتى يرموها نهارا، هم مخيرون، ومن رماها ليلاً كما رمت أم سلمة في آخر الليل فلا بأس. الضعفة يرمونها ليلاً في آخر الليل ثم ينصرفون إذا شاءوا إلى مكة للطواف ولاسيما النساء فإنهم يخشون أن تنزل بهم العادة الشهرية فتمنعهم من الطواف، فإذا توجهوا إلى مكة مسرعين آخر الليل للطواف فلا بأس، كل هذا لا حرج فيه بحمد الله. أما الأقوياء فالسنة لهم المبيت بمزدلفة حتى يصلوا بها الفجر، وحتى يقفوا بها بعد الفجر حتى يسفروا هذه السنة، ومن انصرف من الأقوياء مع الضعفة في آخر الليل أجزأه ذلك وصح حجه في أصح قولي للعلماء، ولكنه ترك الأفضل.