Contact   Mail List

متعة النساء

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد[1].

فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثبوتاً لا شك فيه، الإذن في نكاح المتعة، ثم تحريمه تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة، وحكي إجماع من سوى الشيعة على ذلك، وما يشبه الإجماع من أئمة العلم، نذكر منهم من يلي:

1-   أبو عبيد: قال: (المسلمون اليوم مجمعون على أن متعة النساء قد نسخت بالتحريم، نسخها الكتاب والسنة، وهذا قول أهل العلم جميعاً؛ من أهل الحجاز والشام والعراق من أصحاب الأثر والرأي، وأنه لا رخصة فيها لمضطر، ولا لغيره)[2].

2-  الإمام / أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المعروف: بأبي جعفر النحّاس، نص في كتابه الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم ص: 105، على اجتماع من تقوم به الحجة، على أن المتعة حرام بكتاب الله عز وجل وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الخلفاء الراشدين المهديين.

وتوقيف علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابن عباس، وقوله: (إنك رجل تائه، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حرم المتعة)[3]، قال: (ولا اختلاف بين العلماء في صحة الإسناد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وصحة طريقه وروايته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم المتعة)، وسنذكر ذلك بإسناده في موضعه.

ثم قال في ص: 106: " قرأ عليَّ أحمد بن محمد الأزدي، عن إبراهيم بن داود قال: حدثنا عبد الله بن محمد أسماء قال: حدثنا جويرية عن مالك بن أنس عن الزهري، أن عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه والحسن بن محمد حدثاه عن أبيهما، أنه سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لابن عباس: (إنك رجل تائه - يعني: مائل - إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة). قال أبو جعفر: ولهذا الحديث طرق، اخترنا هذا؛ لصحته ولجلالة جويرية؛ ولأن ابن عباس لما خاطبه علي رضي الله عنه بهذا لم يحاججه، فصار تحريم المتعة إجماعاً؛ لأن الذين يحلونها اعتمادهم على ابن عباس" ا هـ.

3-  الطحاوي قال في (شرح معاني الآثار) ج3، ص: 27، بعد روايته نهي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن متعة النساء، قال: (فهذا عمر رضى الله عنه قد نهى عن متعة النساء بحضرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر ذلك عليه منهم منكر، وفي هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه من ذلك، وفي إجماعهم على النهي في ذلك دليل على نسخها وحجة). اهـ.

4-  البغوي قال في (شرح السنة) ج9، ص: 100: " اتفق العلماء على تحريم نكاح المتعة، وهو كالإجماع بين المسلمين، وروي عن ابن عباس شيء من الرخصة للمضطر إليه بطول الغربة، ثم رجع عنه حيث بلغه النهي". ا هـ.

5-  الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي، قال في (الناسخ والمنسوخ من الآثار) ص: 138: بعد ما روى من طريق الشافعي أنه قال: أنبأنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، قال: سمعت ابن مسعود يقول: (كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس معنا نساء، فأردنا أن نختصي، فنهانا عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رخص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء)[4]، قال بعد أن رواه، وقال: " هذا طريق حسن صحيح. وهذا الحكم كان مباحاً مشروعاً في صدر الإسلام، وإنما أباحه النبي صلى الله عليه وسلم لهم؛ للسببب الذي ذكره ابن مسعود، وإنما كان ذلك يكون في أسفارهم، ولم يبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم أباحه لهم وهم في بيوتهم، ولهذا نهاهم عنه غير مرة، ثم أباحه لهم في أوقات مختلفة، حتى حرمه عليهم في آخر أيامه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وكان تحريم تأبيد لا تأقيت، فلم يبق اليوم في ذلك خلاف بين فقهاء الأمصار وأئمة الأمة، إلا شيئاً ذهب إليه بعض الشيعة، ويروى - أيضاً - عن ابن جريج جوازه" ا هـ.

6-  الإمام محمد بن علي الشوكاني قال في كتابه (السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار): " اعلم أن النكاح الذي جاءت به هذه الشريعة، هو النكاح الذي يعقده الأولياء للنساء، وقد بالغ الشارع في ذلك، حتى حكم بأن النكاح الواقع بغير ولي باطل، وكرر ثلاثاً، ثم النكاح الذي جاءت به هذه الشريعة هو النكاح الذي أوجب الشارع، فيه إشهاد الشهود؛ لما ثبت ذلك بالأحاديث، ثم النكاح الذي شرعه الشارع هو النكاح الذي يحصل به التوارث، ويثبت به النسب، ويترتب عليه الطلاق والعدة.

وإذا عرفت هذا، فالمتعة ليست بنكاح شرعي، وإنما هي رخصة للمسافر مع الضرورة، ولا خلاف في هذا، ثم لا خلاف في ثبوت الحديث المتضمن للنهي عنها إلى يوم القيامة، وليس بعد هذا شيء، ولا تصلح معارضته بشيء مما زعموه.

وما ذكروه من أنه استمتع بعض الصحابة بعد موته صلى الله عليه وسلم فليس هذا ببدع، فقد يخفى الحكم على بعض الصحابة؛ ولهذا صرح عمر بالنهي عن ذلك، وأسنده إلى نهيه صلى الله عليه وسلم لما بلغه أن بعض الصحابة تمتع، فالحجة إنما هي فيما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا فيما فعله فرد أو أفراد من الصحابة.

وأما المراوغة بأن التحليل قطعي، والتحريم ظني فذلك مدفوع بأن استمرار ذلك القطعي ظني بلا خلاف، والنسخ إنما هو للاستمرار، لا لنفي ما قد وقع، فإنه لا يقول عاقل بأنه ينسخ ما قد فرغ من فعله، ثم قد أجمع المسلمون على التحريم، ولم يبق على الجواز إلا الرافضة، وليسوا ممن يحتاج إلى دفع أقوالهم، ولا هم ممن يقدح في الإجماع، فإنهم في غالب ما هم عليه مخالفون للكتاب والسنة وإجماع المسلمين، قال ابن المنذر: (أجمع العلماء على تحريمها إلا الروافض)، وقال ابن بطال: (وأجمعوا الآن على أنه متى وقع – يعني المتعة – أُبطل، سواء كان قبل الدخول أو بعده)، وقال الخطابي: (تحريم المتعة كالإجماع، إلا عند بعض الشيعة) اهـ [5].

وعبارات أئمة العلم التي تنحو هذا المنحى - في حكاية إجماع من سوى الشيعة، أو ما يشبه الإجماع - كثيرة، لكن بعد إعطائنا الموضوع ما يستحق من الدراسة، وجدنا مع المجيزين لمتعة النساء من الأمور ما لابد من عرضه، والإجابة عليه، فنقول، وبالله التوفيق:

تعلق المجيزون لمتعة النساء بما يلي:

1-  قول الله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً[6]؛ لما ورد عن بعض السلف من يفسره بنكاح المتعة، ولقراءة طائفة من السلف: ((فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)).

2-  اختلاف الروايات الواردة في بيان أول وقت لتحريم المتعة، حيث ذكر مسلم من رواية سلمة بن الأكوع إباحتها يوم وطاس[7]، ومن رواية سبرة إباحتها يوم الفتح، وتحريمها فيه[8]، ومن حديث علي تحريمها يوم خيبر، وهو قبل الفتح[9]، وذكر غير مسلم من رواية إسحاق بن راشد عن الزهري عن عبد الله بن محمد بن علي عن أبيه عن علي: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها في غزوة

احصائيات المواد
( 4983 ) فتاوى
( 257 ) الصوتيات
( 636 ) الإملاءات
( 12312 ) نور على الدرب