أرسل مقترحا  القائمة البريدية
 
التوسل والوسيلة



بالزر الأيمن ثم حفظ باسم
حدثونا عن التوسل والوسيلة، ووضحوا لنا الشبهات والرد عليها، ولا سيما وأن هناك من يستدل بمثل قوله تعالى: (( وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ))[المائدة:35]، ويستدلون أيضاً بالتوسل بالعباس -رضي الله عنه-، وما الفرق بين التوسل بالأنبياء والصالحين، والتوسل با

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعـد: فهذا السؤال سؤال مهم، وجدير بالعناية؛ لأنه يشتبه هذا الموضوع على كثيرٍ من الناس، فالوسيلة وسيلتان، وسيلة جائزة، بل مشروعة، مأمور بها، ووسيلة ممنوعة، أما الوسيلة المشروعة: فهي التوسل إلى الله بالإيمان، والعمل الصالح وسائر ما شرعه الله -جل وعلا-، وهي المراد في قوله : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ)، (35) سورة المائدة . يعني قربة إليه بطاعته كالصلاة، والصوم، والصدقة والحج، وإخلاص العبادة لله ونحو ذلك، وهي المراد في قوله -جل وعلا-: (قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً)،ثم قال بعده: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا)، (56-57)سورة الإسراء. لو تكرمت لو تعيدون الآية مرةً أخرى؟ (قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً)ثم قال بعده: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا)(56-57) سورة الإسراء. فقوله سبحانه: (قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ)، (56) سورة الإسراء. يعني من دون الله، من أصنام، وأشجار، وأحجار، وأنبياء، وغير ذلك. (فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً) (56) سورة الإسراء. يعني أولئك المدعوون، لا يملكون كشف الضر عن داعيهم من مرضٍ، أو جنونٍ، أو غير ذلك، ولا تحويلا، يعني ولا تحويل من حال ٍ إلى حال، من شدة إلى سهولة، أو من عضو إلى عضو، لا يملكون ذلك، بل هم عاجزون عن ذلك، وإنما هو بيد الله -سبحانه وتعالى-، ثم قال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ)، (57) سورة الإسراء.، يعني أولئك الذين يدعوهم هؤلاء المشركون من أنبياء، أو صالحين، أو ملائكة يبتغون إلى ربهم الوسيلة، يعني هم يبتغون يطلبون إلى الله الوسيلة، وهي القربة إليه بطاعته من صلاةٍ، وصومٍ، وصدقاتٍ، وغير ذلك، ويرجون رحمته، ولهذا عملوا، واجتهدوا في طاعته، ويخافون عذابه -سبحانه وتعالى-. فهذه الوسيلة هي القيام بحقه من توحيده، طاعته بفعل الأوامر، وترك النواهي، وهي الإيمان، والهدى، والتقوى، وهي ما بعث الله به الرسل -عليهم الصلاة والسلام- من قول، ٍوعمل، فهذه الوسيلة واجبة في الواجبات، مستحبة في المستحبات، فالتوسل إليه بتوحيده، والإخلاص له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت هذا أمر لازم وفريضة، في الحجة الأولى من العمر، وكذلك التوسل إليه بترك المعاصي أمر لازم وفريضة، والتوسل إليه بالنوافل، صلاة النافلة، وصوم النافلة، والصدقة النافلة، والإكثار من ذكر الله أيضاً مستحب وقربة وطاعة، وذلك جعله الله من أسباب دخول الجنة، والنجاة من النار، أما الوسيلة الأخرى التي لا تجوز، فهي التوسل إليه بدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، هذه وسائل شركية يسميها المشركون وسيلة وهي شرك أكبر، وهي المراد في قوله سبحانه: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ)(18) سورة يونس. ويقول -جل وعلا-: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)، (3) سورة الزمر . يقولون: ما نعبدهم إلا ليقربونا زلفى، فاتخذوهم وسيلة بهذا المعنى، بدعائهم، وسؤالهم وطلب الشفاعة منهم، والنصر على الأعداء، وشفاء المرضى، ونحو ذلك، وزعموا أنهم بهذا يكون لهم وسيلة وهذا هو الشرك الأكبر، وهذا هو دين المشركين، نسأل الله العافية، فإن المشركين يزعمون أن عبادتهم للأنبياء، والملائكة، والصالحين، والجن وسيلة إلى مقاصدهم، وأن هذه المعبودات تشفع لهم عند الله، وتقربهم من الله زلفى، فأبطل الله ذلك، وأكذبهم بذلك، قال -تعالى- في هذه حقهم:(قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، (18) سورة . بعدها قوله -سبحانه وتعالى-: (وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ) (18) سورة يونس. فأبطل الله ذلك في قوله: (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ-أي تخبرن الله- بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، (18) سورة يونس. وقال في آية الزمر: (فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ*أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ -يعني يقولون- إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) (2-3) سورة الزمر. فأكذبهم الله -سبحانه وتعالى- في قوله : (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)، (3) سورة الزمر. فسماهم كذبة في قولهم أنها تقربهم إلى الله زلفى، كفرة بهذا العمل، بدعائهم إياهم، والاستغاثة بهم، ونذرهم لهم، وذبحهم لهم، ونحو ذلك، فالواجب على جميع المكلفين، بل على جميع الناس الحذر من هذه الوسيلة، فلا يفعلها المكلف، ولا غير المكلف، يجب على المسلم أن يحذرها، وعليه أن يحذر غير المكلفين من أولاده أن يفعلها أيضاً، فالله هو الذي يعبد -سبحانه وتعالى-، هو الذي يدعى، هو الذي يرجى، هو الذي يسأل بالنصر على الأعداء، والشفاء للمرضى، وغير ذلك من الحاجات في العبادة، يقول -سبحانه وتعالى- في كتابه العظيم: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ*مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ*إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ)،(56-58) سورة الذاريات. ويقول سبحانه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)، (21) سورة البقرة . ويقول عن نبيه -صلى الله عليه وسلم-: (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)، (188) سورة الأعراف . ونذير وبشير ليس بمعبود من دون الله، وليس بإله مع الله -سبحانه وتعالى-، وقال -جل وعلا-: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا*وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ-يعني محمد- كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا*قُلْ إِنَّمَا -قل يا محمد- أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا*قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا*قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا*إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ)، (18-23) سورة الجن . فهو -صلى لله عليه وسلم- لا يملك للناس ضراً ولا رشدا. ولا يملك لنفسه نفعاً، ولا ضراً. كما لا يملك لغيره، بل هذه الأمور بيد الله، هو الذي يملك النفع والضر، والعطاء والمنع، والشفاء من الأمراض، والنصر على الأعداء، هو بيده -سبحانه وتعالى-، وهناك نوع ثاني من الوسيلة الممنوعة، هو التوسل بجاه فلان، وحق فلان، هذه وسيلة ممنوعة، لكنها ليست شركاً أكبر، بل هي من وسائل الشرك، من وسائل الشرك، كأن يقول اللهم إني أسألك بجاه محمد، أو بجاه فلان، أو بحق أنبيائك، هذا لا يجوز، هذه بدعة ليس عليها دليل، الله يقول: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا)، (180) سورة الأعراف . ادعوه بأسمائه وصفاته.وهكذا يتوسل في الأعمال الصالحة في الصلاة، والصوم، وبر الوالدين، وصلة الرحم، والعفة عن الفواحش، هذه وسائل شرعية كما في قصة أصحاب الغار الذين آواهم المبيت، والمطر إلى غار فدخلوا فيه، فانطبقت عليهم صخرة سدت عليهم باب الغار، فقالوا فيما بينهم لن ينجيكم من هذا إلا أن تدعو الله بصالح أعمالكم، فسألوا الله، وتوسلوا إليه بصالح أعمالهم: فأحدهم دعا وسأل ربه ببره والديه، والآخر توسل إلى الله بعفته عن الزنا بعد قدرته على المرأة، والثالث توسل إلى الله بأدائه الأمانة بأجير كان له أجر عنده، فلما جاء أعطاه إياه كاملاً، فانفرجت عنهم الصخرة بهذه الوسيلة الصالحة العملية؛ لما دعا الأول وسأل ربه ببره والديه، وأنه كان له أبوان شيخان كبيران لا يغبق قبلهما لا أهلاً، ولا مالاً وأنه .... ذات ليلة فتأخرت عليهما فجاء إليهما بغبوقهما، فوجدهما نائمين، فمكث، والقدح على يده ينتظر إيقاظهما، ينتظر استيقاظهما، ولم يغبق أهله، ولا أولاده، بل صبر ولم ير إيقاظهما؛ لئلا يكدر عليهما نومهما، فصبر حتى استيقظا عندما برق الصبح، فسقاهما غبوقهما، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئاً لا يستطيعون معه الخروج، ثم دعا الثاني بأنه كانت له ابنة عم يحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وأنه أرادها لنفسها -يعني الفاحشة- فأبت عليه، فألمت به سنة حاجة، فجاءت إليه تطلب منه العون، فقال: لا حتى تمكنيني من نفسك، فوافقت على ذلك بسبب شدة حاجتها، فأعطاها مئةً وعشرين دينارا، يعني من الذهب، فلما جلس بين رجليها؛ ليقضي حاجته قالت له: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فخاف من الله، وترك الزنا، وترك لها الذهب، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه. تركت الفاحشة مع القدرة خوف الله، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، لكن لا يستطيعون الخروج، ثم دعا الثالث، وقال: اللهم إنه كان لي أجراء يعني عمال لهم أجراء، فأعطيت كل عامل أجره، إلا واحداً بقي له أجر، فنميته له واشتريت منه إبلاً، وبقراً، وغنماً، ورقيقاً، ثم جاءني، فقال: يا عبد الله أعطني أجراً، فقلت هذا كله من أجرك، قال يا عبد الله لا تستهزئ بي، فقلت له إني لا أستهزئ بك، هو مالك. فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون، فهذا من لطف الله ومن إحسانه -جل وعلا-، ومن آياته العظيمة أن فرج عنهم، وجعل انطباق هذه الصخرة سبباً لتوسلهم بهذه الأعمال؛ ليعلم الناس فضل الأعمال الصالحة، وأنها من أسباب تفريج الكروب تيسير الأمور وان الواجب على العبد أن يحذر غضب الله و أسباب عقابه،ومتى قدر على المعصية فليحذر، وليبتعد عنها ومتى قدر على البر والخير فليفعل، أما توسل عمر -رضي الله عنه- بالعباس، فهذا توسل بدعائه، بدعاء العباس فإنه كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا أجدب الناس كان يسأل الله -عز وجل- الغيث وكان الناس يسرعون إليه، ويقولون: يا رسول الله استغث لنا، هلكت الأموال، وانقطعت السبل؛ بسبب الجدب، فيستغيث الله ويسأله -سبحانه- أن يغيث العباد فيغيثهم -سبحانه وتعالى-، فلما أجدبوا في عهد عمر قال: اللهم إنا كنا نتوسلك بنبينا حين كان بين أيدينا، فتسقينا وإنا نتوسل بك بعم نبينا، قم يا عباس، فادعوا الله لنا، فقام العباس ودعا لهم، واستغاث فسقاهم الله، والعباس عم النبي -صلى الله عليه وسلم- فهذا توسل بدعاء العباس مثل ما كانوا يتوسلون بدعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته، فدل ذلك على أنه بعد وفاته لا يستغاث به، ولا يطلب منه الغوث -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه لا يستطيع ذلك، انقطع عمله المتعلق بالدنيا، ولهذا طلب عمر -رضي الله عنه- من العباس أن يدعو الله، وأن يغيث الناس، فقام العباس ودعا فأغاث الله الناس، وهكذا فعل معاوية -رضي الله عنه- في الشام ليزيد بن الأسود، طلب من يزيد بن الأسود الصحابي الجليل أن يسأل الله الغوث، فقام يزيد وسأل الله فأغاث الناس، فهذا لا بأس به، فالاستغاثة لا بأس بها الشرعية أن يقول ولي الأمر، أو خطيب المسجد لحالٍ من العلماء، أو بعض الأخيار: ادع الله يا فلان للمسلمين أن الله يغيثهم، فلا بأس، كما فعل عمر مع العباس، وكما فعل معاوية مع يزيد بن أسود، وهكذا الإنسان يقول: اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن تغيثنا وأن ترحمنا، وأن تنزل علينا المطر، وأن تغفر لنا، والله يقول –سبحانه-: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) (180) سورة الأعراف. فأنت تسأل، وهكذا غيرك يسأل، يتوسل إلى الله بأسمائه وصفاته، ويدعو الله للمسلمين في قوت الجدب، وفي غيره، وبهذا يتضح أن الوسيلة ثلاثة أقسام: قسم مشروع: وهو التوسل إلى الله بتوحيده والإيمان به، والأعمال الصالحات، وبأسمائه وصفاته، وقسم شرك: وهو التوسل إلى بالله بدعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم، والذبح لهم، أو التوسل بالأصنام، أو بالأشجار و الأحجار، أو بالجن هذا شرك أكبر، والشرك الثالث: بدعة لا يجوز، وليس بشرك، وليس مشروعاً، بل هو بدعة، وهو التوسل بحق فلان، أو جاه فلان، أو جاه فلان، أو جاه النبي أو حق فلان، أو جاه فلان، أو حق الأنبياء هذا هو المنكر، وهو البدعة ومن وسائل الشرك، ومن الوسائل الشرعية كما تقدم التوسل بالأعمال الصالحة، التوسل بأسماء الله وصفاته، والتوسل بالأعمال الصالحة هذا كله من التوسل الشرعي. هل يتعرض سماحتكم لشبه أولئك الذين يتوسلون بالمخلوقين؟ هذه الشبه لا أساس لها، بل هي باطلة، بعض المشبه يقول: إذا جاز التوسل بجاه فلان، وحق فلان دل على أن يدعى، و يسئل، هذا باطل؛ لأن التوسل بالجاه بدعة، ثم لو جاز ما صلح أن يكون دليلاً على أن يستغاث بالإنسان؛ لأن التوسل بالجاه سؤال لله، يسئل من لله بجاه فلان، هذا سؤال لله، ليس سؤال للمخلوق، لكن الوسيلة هي التي منكرة، بدعة، بجاه فلان وحق فلان، أما لو سأل الله بأسمائه وصفاته، وسأل الله، ولم يتوسل بشيء قال: اللهم أنجنا من النار، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، كله يكفي، وإذا اللهم أغنينا من فضلك، بأسمائك وصفاتك، برحمتك، طيب، أما الشبهة في أن الأنبياء لهم جاه، ولهم عند الله منزلة، فندعوهم حتى يشفعوا لنا، هذا باطل؛ لأن جاههم ومنزلتهم التي عند الله لم يدعها الله مسوغة للمشركين ليعبدوهم مع الله، بل أنكر عليهم لمّا استغاثوا به، وطلبوا منه الشفاعة، وطلبوا منه أن يقربهم من الله زلفى، أنكر عليهم ذلك، وسماهم كذبة كفرة، وأظهر أن ما فعلوه باطل يتنزه الله عنه في قوله -جل وعلا-: (قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (18) سورة يونس. وقال -عز وجل-: ( إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)، (3) سورة الزمر. فهذه الوسيلة التي فعلها المشركون مع الأصنام، ومع الأنبياء،ومع الجن، واستغاثوا بهم، ونذروا لهم وزعموا أنهم يشفعوا لهم هذه باطلة، أبطلها الله، وأبطلها الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وحذر منها الأمة، وأمر أن يخلصوا العبادة لله وحده -سبحانه وتعالى-.

طباعة أرسل الصفحة إلى صديق أضف إلى المفضلة أضف إلى المفضلة أرسل الصفحة إلى صديق طباعة الصفحة

الأربعاء 25 رمضان 1435
احصائيات المواد
( 4983 ) فتاوى
( 257 ) الصوتيات
( 636 ) الإملاءات
( 12312 ) نور على الدرب
 

المتواجدون الآن ( 476 )
28.63