أرسل مقترحا  القائمة البريدية
 
هل يصوم مع بلده أم مع السعودية ؟
من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم / ع . ع. ع . وفقه الله وزاده علماً وفهماً آمين [1]
سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد :
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ في 2/12/1973م ، وصلكم الله بهداه ، وما تضمنه من السؤالين كان معلوماً ، ولقد سرني حرصكم على الفائدة ورغبتكم في العلم ، وهذا بلا شك يبشر بالخير ويسبب المزيد من العلم ، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
(( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ))[2] رزقني الله وإياك وسائر إخواننا الفقه في دينه والثبات عليه والعافية من مضلات الفتن ، إنه خير مسئول ، وهذا نص السؤالين وجوابهما :
س: ذكرتم أن الرؤية في الباكستان لهلال رمضان وشوال تتأخر بعد السعودية يومين وسألتم هل تصومون مع السعودية أو مع الباكستان ؟
ج: الذي يظهر لنا من حكم الشرع المطهر أن الواجب عليكم الصوم مع المسلمين لديكم ؛ لأمرين :
أحدهما قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( الصوم يوم تصومون ، والفطر يوم تفطرون ، والضحى يوم تضحون ))
[3] خرجه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، فأنت وإخوانك مدة وجودكم في الباكستان ينبغي أن يكون صومكم معهم حين يصومون وإفطاركم معهم حين يفطرون ؛ لأنكم داخلون في هذا الخطاب ، ولأن الرؤية تختلف بحسب اختلاف المطالع ، وقد ذهب جمع من أهل العلم منهم ابن عباس رضي الله عنهما إلى أن لأهل كل بلد رؤيتهم .
الأمر الثاني : أن في مخالفتكم المسلمين لديكم في الصوم والإفطار تشويشاً ودعوة للتساؤل والاستنكار وإثارة للنزاع والخصام ، والشريعة الإسلامية الكاملة جاءت بالحث على الاتفاق والوئام والتعاون على البر والتقوى وترك النزاع والخلاف ؛ ولهذا قال تعالى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
[4] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً وأبا موسى رضي الله عنهما إلى اليمن: (( بشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا ))
[5]

 
[1] خطاب صدر من مكتب سماحته برقم 16504/1/1 وتاريخ 22/12/1393هـ إجابة عن سؤالين مقدمين من ع . ع . ع . وهذا أحدهما .
[2] رواه البخاري في العلم باب من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين برقم 71 ، ومسلم في الزكاة باب النهي عن المسألة برقم 1037
[3] رواه الترمذي في الصوم باب ما جاء الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون برقم 697
[4] سورة آل عمران ، الآية 103
[5] رواه البخاري في الجهاد والسير باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب برقم 3038 ، ومسلم في الجهاد والسير باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير برقم 1733

طباعة أرسل الصفحة إلى صديق أضف إلى المفضلة أضف إلى المفضلة أرسل الصفحة إلى صديق طباعة الصفحة

الخميس 16 ربيع الأول 1433
احصائيات المواد
( 4983 ) فتاوى
( 257 ) الصوتيات
( 636 ) الإملاءات
( 12312 ) نور على الدرب
 

المتواجدون الآن ( 299 )
97.44