أرسل مقترحا  القائمة البريدية
 
التوسل المشروع والممنوع



بالزر الأيمن ثم حفظ باسم
اختلط على كثير من الناس مفهوم التوسل الجائز والتوسل الممنوع, نرجو من سماحة الشيخ أن يبيِّن لنا ما هو التوسل، وما هو الجائز منه وما هو الممنوع، وأمثلة على ذلك؟

التوسل كما ذكره ابن القيم وغيره -رحمة الله عليه-، التوسل أقسام ثلاث: توسل والشرك الأكبر، كدعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، والذبح لهم والنذر لهم، هذا هو الشرك الأكبر، يقول المشركون: مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى[الزمر: 3]، هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ[يونس: 18]، يتوسلون بدعائهم واستغاثتهم بهم، وهذا هو الشرك الأكبر. التوسل الثاني: التوسل بذواتهم، تقول: اللهم إني أسألك بذات فلان، بنبيك فلان، اللهم إني أسأل بعبادك الصالحين، اللهم إني أسألك بمحمد، بموسى، هذا توسل ممنوع، بدعة، لأنه وسيلة للغلو والشرك. التوسل الثالث الجائز المشروع: وهو التوسل بأسماء الله وصفاته، التوسل بأعمالك الصالحة، بإيمانك، هذا التوسل المشروع، مثل ما قال الله -جل وعلا-: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[الأعراف: 180]، ومثل ما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو الله بأسمائه وصفاته، هذا يقال له: التوسل المشروع، وقد جاء في حديث: أعوذ بعزتك أن تذلني، فالتوسل بصفات الله أمر مشروع، أسألك برحمتك، أسألك بعلمك، أسألك بإحسانك، أسألك بقدرتك أن تغفر لي،.... دعاء الذي سأله....عثمان بن أبي العاص، واشتكى إليه ضرباً، قال: ضع يدك على ما تشتكي وقل: (أعوذ بالله بعزته وقدرته من شر ما أجد وأحاذر)، فتوسل بعزة الله وقدرته، من شر ما يجد ويحاذر، واستعاذ بذلك، (اللهم إني برضاك من سخطك، وبعفوك عن عقوبتك، وبك منك لا أحصي ثناءً عليك). أما التوسل بالإيمان والأعمال الصالحة والتقوى لله، فهذا هو التوسل الشرعي، فالتوسل بصفات الله وبأسماء الله وبإيمانك وتقواك هذا توسل شرعي، أما التوسل بالذوات، ذوات فلان وفلان، أو جاه فلان، أو حق فلان فهذا توسل بدعي، فلا يتوسل بجاه فلان، ولا بحق فلان، ولا بالنبي فلان، ولا بذات فلان، فهذا توسل بدعي. أما التوسل ....... الله، بطاعة الله، باتباعك لشرع الله، هذا كله لا بأس به، توسل بصفات الله، وتوسل بأسماء الله وصفاته، وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[الأعراف: 180]، ومنه التوسل بالأعمال الصالحة، كأن تقول: اللهم أني أسأل بإيماني بك، بتوكلي عليك، بثقتي بك، ببري لوالدي، بأدائي الأمانة، وما أشبه ذلك، هذا كله توسل شرعي ومن حديث أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة، فقالوا فيما بينهم: لا ينجيكم من هذا الباب إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فسألوا الله بصالح أعمالهم فقال أحدهم: اللهم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالا، فنأى بي طلب ...... ذات ليلة فلم أرح عليهما إلا وقد ناما، فوقفت على رؤوسهما والقدح في يدي، انتظر استيقاظهما، ولم استحسن استيقاظهما حتى برق الصبح، فلما استيقظا شربا غبوقهما، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة شيئاً لا يستطيعون الخروج منه، وقال الآخر: اللهم إنه كانت لي ابنة عم وكنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وإني راودتها عن نفسها فأبت، فألمت بها سنة، يعني حاجة شديدة، فجاءت إليّ تقول: يا ابن عم أعني، فقال: لا حتى تمكني من نفسك، فطاوعته من أجل حاجتها، فلما جلس بين رجليها قالت له: يا عبد الله اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، قال: فقمت عنها خوفاً منك، وهي أحب الناس إليّ، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء، لكنهم لا يستطيعون الخروج، ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل أجيرٍ حقه إلا واحداً ترك أجره فلميته له، وثمرته له، حتى صار منه إبل وبقر وغنم وعبيد، فجاء إليّ بعد ذلك، وقال: يا عبد الله اعطني أجري، فقلت له: كل ما ترى من أجرك، -من الإبل والبقر والغنم والعبيد- قال: يا عبد الله لا تستهزئ بي، قلت: لا إني لا استهزئ بك إنه من أجرك نميته لك فخذه، فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة حتى خرجوا)، هذا التوسل من هؤلاء الثلاثة بأعمالهم الطيبة التي فعلوها لله -عز وجل-، فنفعهم الله بها عند الشدة.

طباعة أرسل الصفحة إلى صديق أضف إلى المفضلة أضف إلى المفضلة أرسل الصفحة إلى صديق طباعة الصفحة

الخميس 24 جمادى الثاني 1435
احصائيات المواد
( 4983 ) فتاوى
( 257 ) الصوتيات
( 636 ) الإملاءات
( 12312 ) نور على الدرب
 

المتواجدون الآن ( 345 )
25.8