أرسل مقترحا  القائمة البريدية
 
حكم عقوق الوالدين



بالزر الأيمن ثم حفظ باسم
لقد كثر العقوق في هذه الأيام بشكل مرعب ومخيف, حيث أن بعضاً منهم من يضرب والديه, والبعض منهم من يذهب عنهم ويتركهم, وتكون الزوجة أيضاً عوناً لهذا الزوج على هذا العقوق, نرجو من سماحة الشيخ التوجيه للأولاد وللزوجات حول هذا الموضوع؟

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله, وصلى الله وسلم على رسول الله, وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: فقد بين الله-سبحانه- في كتابه الكريم, وهكذا رسوله-عليه الصلاة والسلام-حق الوالدين, وأوجب برهما, والإحسان إليهما, وحرم عقوقهما, فالواجب على كل مسلم وعلى كل مسلمة بر الوالدين، والإحسان إليهما، والحرص على رضاهما, والحذر من عقوقهما، قال الله-جل وعلا-: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً*وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (الإسراء:24)، وقال-سبحانه-: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً(النساء: من الآية36)، وقال-جل وعلا-: أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ(لقمان: من الآية14)، فشكر الوالدين والإحسان إليهما أمر لازم، وقال: وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً(الأحقاف: من الآية15)، فالله-جل وعلا- أوصى بهما والإحسان إليهما، فالواجب على كل مسلم وكل مسلمة برهما والإحسان إليهما, والحذر من عقوقهما, وقد ثبت عنه-صلى الله عليه وسلم-أنه قال: (أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها، قيل: ثم أي؟ قال: بر الوالدين، قيل: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)، فبين رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أن بر الوالدين من أهم الواجبات، وقال-صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح قال: (هل أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور)، رواه الشيخان البخاري ومسلم في الصحيحين، فهذا يبين لنا عظم كبيرة عقوق الوالدين, وأن عقوقهما من أكبر الكبائر، قرنه الله بالشرك، وقرنه الرسول-صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث بالشرك، وفي الحديث الصحيح يقول- صلى الله عليه وسلم-: (من الكبائر شتم الرجل والديه ، قيل: يا رسول الله وهل يسب الرجل والديه؟!- استنكر الصحابة ذلك-، قال: نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه)، فالواجب على جميع المسلمين من رجال ونساء العناية ببر الوالدين، والإحسان إليهما, والحذر كل الحذر من عقوقهما، بالقول أو الفعل، نسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق وصلاح القول والعمل. قد يتساءل الشاب أو الشابة كيف يكون البر في الحياة والممات؟ معروف الإحسان إليهما بالنفقة عليهما إن كانا فقيرين, وبالسمع والطاعة لهما بالمعروف، إذا طلبا منه يذهب كذا، أو يأتي بكذا، يطعمها في المعروف، والإتيان بحاجتهما إذا طلباه في حاجة لهما في تنفيذ أوامرهما التي ليست معصية لله، هذا من برهما، وإذا كانا فقيرين من برهما الإنفاق عليهما إذا كان يقدر، ومن برهما السمع والطاعة لهما في المعروف، إذا قالا له: اذهب هات كذا، أو اذهب بكذا، أو ادع لنا فلان، أو ما أشبه ذلك، يعني معناها السمع والطاعة لهما في المعروف، وبرهما بالمال والكلام الطيب, والأسلوب الحسن، حسب الطاقة.

طباعة أرسل الصفحة إلى صديق أضف إلى المفضلة أضف إلى المفضلة أرسل الصفحة إلى صديق طباعة الصفحة

الأحد 15 رمضان 1435
احصائيات المواد
( 4983 ) فتاوى
( 257 ) الصوتيات
( 636 ) الإملاءات
( 12312 ) نور على الدرب
 

المتواجدون الآن ( 633 )
30.77