أرسل مقترحا  القائمة البريدية
 
حكم الدعاء في السجود أثناء صلاة الفريضة



بالزر الأيمن ثم حفظ باسم
ما هو الدعاء الذي أدعو به ليستجاب لي، وهل الدعاء بطلب دنيا كالزواج وغيره جائز في السجود أثناء صلاة الفريضة؟

الله شرع لعباده الدعاء فقال- سبحانه-: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ(غافر60), وقال -عز وجل-: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (البقرة186) والسجود محل دعاء, وأحسن الأوقات للدعاء آخر الليل وجوف الليل وجميع الليل, وهكذا السجود في الصلاة ولو فريضة, وهكذا آخر الصلاة قبل السلام بعد التحية بعد التشهد, وبعد الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - محل دعاء قبل السلام, فينبغي لمن أراد أن يدعوا أن يتحرى هذه الأوقات, وهكذا بين الأذان والإقامة الدعاء لا يرد فينبغي تحري الدعاء في هذه الأوقات, ومن أهمها آخر الليل يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ينزل ربنا إلى السماء كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر ويقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له), وفي لفظ آخر يقول- سبحانه-: (هل من داعٍ فيستجاب له هل من سائل فيعطى سؤله هل من تائب فيتاب عليه حتى ينفجر الفجر), هذا وقت عظيم ينبغي للمؤمن والمؤمنة أن يكون لهما فيه حق بالتهجد والصلاة والدعاء والاستغفار, وهذا التنزل الإلهي تنزل يليق بالله -جل وعلا- لا يشابه في خلقه- سبحانه وتعالى- فهو ينزل-جل وعلا-نزولاً يليق بجلاله لا يعلم كيفيته إلا هو-سبحانه وتعالى-, ولا يشابه خلقه في شيء من صفاته كالاستواء, والرحمة, والغضب, والرضا, والمجيء, ونحو ذبك يقول-سبحانه-:الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى(طه5) يعني استواءً يليق بجلاله, ومعناه العلو والارتفاع فوق العرش, لكن استواء يليق بالله لا يشابه فيه خلقه, فهكذا التنزل في آخر الليل وهو تنزلاً يليق بالله لا يشابه فيه خلقه, ولا يعلم كيفيته إلا هو-سبحانه وتعالى-كما قال-عز وجل-: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(الشورى11), وكما قالت أم سلمة في الاستواء لما سئلت عن الاستواء قالت - رضي الله عنها - وهي أم المؤمنين إحدى زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: (الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول, والإقرار به إيمان, وإنكاره كفر), وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيخ مالك أحد التابعين-رحمه الله-لما سئل عن ذلك قال: (الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول - مثل ما قالت أم سلمة - ومن الله الرسالة, وعلى الرسول التبليغ, وعلينا التصديق) يعني على الأمة التصديق على الوجه اللائق بالله-سبحانه وتعالى-ولما سئل مالك- رحمه الله- إمام دار الهجرة في زمانه في القرن الثاني عن الاستواء قال: (الاستواء معلوم -يعني العلو والارتفاع-و الكيف مجهول - لا نعلم كيفيته -, والإيمان به واجب, والسؤال عنه بدعة ، وما أراك إلا رجل سوء ، ثم أمر بإخراجه), هذا الذي قاله مالك, وربيعة, وأم سلمة - رضي الله عن الجميع - هو قول العلماء كافة هو قول علماء السنة كافة من الصحابة ومن عبدهم كلهم يقولون في أسماء الرب وصفاته أنها يجب إثباتها لله على الوجه اللائق به-سبحانه وتعالى-, فالإقرار بها واجب, والإيمان بها واجب, والتكييف منفي لا يعلم كيفيتها إلا هو- سبحانه وتعالى-, ولهذا يقول سبحانه: وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ (الإخلاص(4),ويقول- عز وجل-: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(الشورى11) ويقول-سبحانه-: فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ(74), فهكذا النزول آخر الليل الكلام فيه واحد ينزل ربنا كما يشاء على الوجه اللائق به-سبحانه وتعالى-, ولا يعلم كيفيته إلا هو-سبحانه وتعالى-, وهكذا يغضب على أهل معصيته والكفر به, وهكذا يرضى عن أهل طاعته, وهكذا يحب أولياءه ويبغض أعداءه كلها تليق بالله بغض, ومحبة, وغضب, ورضا كله يليق بالله لا يشابه غضب المخلوقين, ولا بغض المخلوقين, ولا محبة المخلوقين بل ذلك إليه-سبحانه وتعالى-على الوجه اللائق به-جل وعلا- من غير تشبيه, ولا تعطيل, ولا تكييف, ولا تمثيل هذا قول أهل السنة والجماعة, وهو قول أهل الحق في جميع الصفات, فالواجب التزام هذا القول والثبات عليه, والرد على من خالفه والله المستعان. بارك الله فيكم ، إذاً من الأوقات المستحبة لرفع الدعاء ومن الأوقات المؤمل فيها الإجابة الثلث الأخير من الليل حيث ينـزل ربنا سبحانه كما تفضلتم؟ وهكذا السجود ولو في الفريضة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أما الركوع فعظموا فيه الرب, وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) يعني فحريٌ أن يستجاب لكم وقال-عليه الصلاة والسلام-: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) فإذا سألت المرأة زوجاً صالحاً في السجود, أو في آخر الصلاة, أو في آخر الليل, أو ذرية طيبة, أو مالاً حلالاً, وهكذا الرجل سأل ربه أن يعطيه زوجة صالحة أو مالاً حلالاً كل ذلك طيب, والزواج من الخير العظيم ليس من الدنيا المحضة بل هو من العبادات النكاح عبادة, وفيه مصالح كثيرة للرجل والمرأة, فإذا سألت المرأة في السجود, أوفي آخر الصلاة, أوفي آخر الليل أن الله يهبها زوجاً صالحاً, أو ذرية صالحة هذا من أفضل الدعاء, وهكذا بقية الحاجات اللهم أغنني بفضلك عمن سواك ، اللهم يسر لي مالاً طيباً حلالاً, اللهم أغنني عن سؤال خلقك اللهم ارزقني ذرية صالحة, أو ما أشبه ذلك مما يحتاجه الناس. بارك الله فيكم

طباعة أرسل الصفحة إلى صديق أضف إلى المفضلة أضف إلى المفضلة أرسل الصفحة إلى صديق طباعة الصفحة

الثلاثاء 1 ربيع الأول 1436
احصائيات المواد
( 4983 ) فتاوى
( 257 ) الصوتيات
( 636 ) الإملاءات
( 12312 ) نور على الدرب
 

المتواجدون الآن ( 515 )
34.49