أرسل مقترحا  القائمة البريدية
 
الطلاق الرجعي والبائن



بالزر الأيمن ثم حفظ باسم
أخيراً يسأل أخونا عن الطلاق الرجعي والطلاق البائن بينونة صغرى وكبرى؟

الطلاق الرجعي هو الذي يقع في حق المرأة بعد الدخول بها، وهي قد دخل بها، قد اتصل بها، فإذا طلقها طلقة واحدة، أو طلقتين وهي حامل، أو في طهر لم يمسها فيه، فهذا الطلاق الرجعي، أما إن طلقها الطلقة الثالثة، فإنه يكون طلاقاً ليس برجعي تبنه البينة الكبرى لا تصلح له إلا بعد زوج ودخول، فهذا تفصيل الطلاق الرجعي والطلاق البائن إذا طلق طلقة واحدة حال كونها حاملاً، أو طلقتين حال كونها حاملاً، فهذا طلاق رجعي له الرجوع إليها ما دامت في العدة، وهكذا لو طلقها في طهر لم يجامعها فيه طلقة واحدة أو طلقتين أو طلقها وهي آيسة طلقة واحدة أو طلقتين، فإنه له أن يراجعها ما دامت في العدة، وعدة المرأة التي تحيض ثلاث حيض، وعدة الآيسة ثلاثة أشهر، أما إن طلقها في الحيض، أو النفاس، أو في طهر جامعها فيه، فتقدم أن هذا لا يقع في أصح قولي العلماء، وأما الطلاق البائن فهو الذي يطلقها بالثلاث عند الجمهور بكلمة واحدة، والصحيح أنه ليس ببائن، الصحيح إنما يعتبر واحدة إذا كان بطلقة واحدة، قال طالق بالثلاث، فالصحيح أنه يعتبر طلقة واحدة كما ثبت ذلك من حديث ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه جعل الطلاق الثلاث طلقة واحدة، يعني إذا كان بلفظ الثلاث ليس بمكرر بكلمة واحدة، يقول ابن العباس:(كان الطلاق على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى عهد الصديق أبي بكر وعلى عهد عمر طلاق الثلاث واحدة)، ثم إن عمر -رضي الله عنه- لما رأى الناس استعجلوا في ذلك أمضاه عليهم، فالصواب أنه يعتبر واحدة إذا كان طلقها بالثلاث بكلمة واحدة، وهكذا لو قال: طالق، طالق، طالق، ولم ينوي الثلاث، فإنه يعتبر واحدة ويكون لفظ الثانية والثالثة تأكيداً الفظ الأول كما قاله أهل العلم، أما إذا طلقها بالثلاث بألفاظ متعددة، قال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، ولم ينوي إفهاماً، ولا تأكيداً، أو قال: تراك طالق، تراك طالق، تراك طالق، ولم ينوي إفهاماً ولا تأكيداً، وهي في طهر لم يجامعها فيه، أو في حال الحمل، فإنه يعتبر الثلاث، وهكذا لو قال: طالق ثم طالق، ثم طالق، تقع الثلاث إذا كانت حامل أو في طهر لم يجامعها فيه، فيكون الطلاق هذا بائناً، وهكذا لو كان قد طلقها طلقتين، ثم طلقها الثالثة وهي حامل، أو في طهر لم يجامعها فيه، بانت بذلك بينونة كبرى لا تحل له حتى تنكح زوج غيره نكاح رغبة، لا نكاح تحليل ويطأها الزوج الثاني، ثم يفارقها بموت، أو طلاق، أما البينونة الصغرى فهي إذا كانت في المخالعة على المال، إذا طلقها طلقة واحدة أو طلقتين على مهل، هذه تسمى بينونة صغرى ليس له الرجوع إليها إلا بإذنها، أو بنكاح جديد؛ لأنها ملكت نفسها بالعوض، فإذا طلقها على مال طلقة واحدة، أو طلقتن تسمى مخالعة، يسمى طلاق على مال، فهذا ليس له مراجعتها إلا بإذنها بعقد جديد، يعني بنكاح جديد بولي وشاهدين، كأنه أجنبي بسبب المال، ومثل ذلك التي طلقها طلقة واحدة أو طلقتين، وخرجت من العدة يقال لها، يقال بانت بينونة صغرى؛ لخروجها من العدة بعد طلقة أو طلقتين، وهي امرأة رجعية قد دخل بها ولم يطلقها في طهر جامعها فيه، ولا بحيض، أو نفاس، فإنه في هذه الحالة إذا خرج من العدة يقال لها طَلُقة طلاقاً بائناً؛ بسبب خروجها من العدة بعد الطلقة، أو الطلقتين، فلا والعود إليها بنكاح جديد كالمخلوعة، والله أعلم. جزاكم الله خيراً. سماحة الشيخ لكم قولٌ طيب بالنسبة لطلاق الغضبان تتكرمون بإعادته هنا, جزاكم الله خيراً؟ الغضبان له ثلاثة أحوال، كما ذكرها ابن القيم -رحمه الله- في كتابه (إعلام الموقعين)، وفي غيره له ثلاثة أحوال، الحال الأولى: إذا اشتد معه الغضب حتى لا يشعر بما يقع منه؛ بسبب شدة الغضب، فهذا كالمجنون لا يقع طلاقه عند الجميع، إذا كان لا يشعر بالطلاق بسبب شدة الغضب، الحال الثاني: يغضب غضباً شديداً، لكنه لم يزل شعوره معه، الشعور معه الشعور، لكنه اشتد غضبه بسبب المضاربة أو المسابة، والمشاتمة، أو ما أشبه ذلك مما يسبب شدة الغضب، فإذا وجدت أسبابه، وعلاماته، واعترف به الزوجان، أو قضت به البينة، فإن هذا يعتبر طلاقاً غير واقع؛ لأنه لشدة الغضب قد فقد صوابه، وفقد السيطرة على نفسه، وفقد القدرة على منع نفسه من الطلاق؛ بسبب شدة الغضب، فهذا الراجح من قولي العلماء أنه لا يقع، وهو الذي نفتي به كما رجح ذلك العلامة ابن القيم -رحمه الله-، وشيخه أبو العباس شيخ الإسلام بن تيمية -رحمها الله-، وقال به جمع من أهل العلم، إذا اشتد غضبه لأسباب واضحة من مضاربة، أو مسابة، أو غير هذا من أسباب واضحة ولكن لم يزل شعوره معه، الشعور معه، بقية من الشعور يعلم ما صدر منه، لكنه قد اشتد غضبه حتى عجز عن السيطرة على نفسه، فهذا الصواب أنه لا يقع طلاقه في هذه الحال كالذي فقد شعوره، الحال الثالث غضب غضباً عادياً لا يمنعه من التعقل و ملك نفسه، فهذا يقع بالإجماع، هذا الأخير الذي غضب غضباً لكن لا يسمى غضباً شديداً غضباً عادياً، تكلمت عليه كلاماً أغضبه، أو وجد منها ما يغضبه لكنه معه شعوره، يضبط نفسه، وليس عنده شدة تجعل الغضب غالباً عليه بحيث يكون فقد صوابهن الستين في المائة، خمسين في المائة، سبعين في المائة، يعني النصف فأكثر، يعني زال شعوره النصف، فأكثر اشتد معه الغضب، فهذا لا يقع طلاقه، أما الذي غضب لكن شعوره الغالب معه، فهذا يقع طلاقه عند الجميع عند جميع أهل العلم. بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً.

طباعة أرسل الصفحة إلى صديق أضف إلى المفضلة أضف إلى المفضلة أرسل الصفحة إلى صديق طباعة الصفحة

السبت 8 محرم 1436
احصائيات المواد
( 4983 ) فتاوى
( 257 ) الصوتيات
( 636 ) الإملاءات
( 12312 ) نور على الدرب
 

المتواجدون الآن ( 323 )
31.46