بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
3 صفر 1439 هجري - الإثنين 23 أكتوبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

الشيخ طه البركاتي .. يروي مواقف نصف قرن مع ابن باز
تتميز شخصية فقيد الأمة الإسلامية سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز بجوانب خيرية كثيرة يصعب حصرها ومما كان يتميز به الفقيد أن لديه مشائخ وطلبة علم ورجال ثقات في كل منطقة ومدينة يقومون بدور الدال على الخير ويعرفون أماكن الفقراء والمحتاجين ويرفعون لسماحته بياناً بأسماء المحتاجين ويكتبون لهم الشفاعة إلى سماحته ليشفع لهم لدى مختلف الجهات والمسؤولين ورغم الجهد المبذول إلا أن سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله لا يحب أن يتحدث أحد عن أعماله الخيرية التي لا تعد ولا تحصى بل هي فريدة في هذا العصر .
وفي هذا الحوار نستضيف إحدى الشخصيات التي كان يثق فيهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ويقبل شفاعتهم للمحتاجين إضافة إلى نقلهم لعلمه وفتاواه التي ترد أحياناً لمكتب الوعظ والإرشاد بالمسجد الحرام .
ضيفنا هو فضيلة الشيخ طه بن عبد الواسع البركاتي مدير إدارة الوعظ والإرشاد بالحرم المكي الشريف والذي كان على اتصال دائم بسماحة الفقيد على مدى أربعين عاما ... فكيف يروي لنا البركاتي رحلته مع فقيد الأمة الإسلامية .
* في البداية نود أن تحدثونا عن بداية علاقتكم بسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز؟
أولاً نسأل الله تعالى أن يرحم شيخنا وإمامنا ومفتي العصر الشيخ عبد العزيز بن باز وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .. و الحقيقة علاقتي بسماحة الشيخ ابن باز علاقة قديمة منذ أكثر من أربعين سنة . وإننا في جلوسنا معه وصلتنا به فقدنا أباً وفقدنا محسناً لا يفرق بين صغير وكبير ولا بين جنس وجنس ولا بين لغة ولغة . فكل الناس عنده سواسية ممثلاً قوله تعالى {وأن هذه أمتكم أمة واحدة} وقوله تعالى {إنما المؤمنون إخوة} فرحمه الله رحمة واسعة ومهما تحدثوا وقالوا لن يستطيع أحد أن يفيه حقه . والحقيقة منذ أن عرفت الشين ابن باز لم تنقطع علاقتي به فإذا حضر إلى المسجد الحرام لإلقاء الدرس حضرنا واستمعنا واستفدنا وإذا عاد إلى الرياض نتصل به ونستفسر عن بعض المسائل الشرعية ومعرفة القول الراجح فيه ومعرفة رأي سماحته فيه لأن آراء الشيخ رحمه الله كانت دائماً تستند على الدليل المأخوذ من كتاب الله الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
وكان يرحمه الله كثير الحث على الخير وهو يحث على الخير ويفعله دائماً وكنت أبعث له ببعض الإخوة من طلبة العلم في المسجد الحرام الوافدين من مختلف الدول الإسلامية لمساعدتهم بعضهم بدفع إيجار السكن وهناك من يعطيهم مخصصاً شهرياً أو سنوياً وعند سفرهم إلى أوطانهم في أيام الإجازات يتحمل تكاليف سفرهم من تذكرة سفر ونفقات لهم ولأسرهم ومن خصال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله أنه كان لا يرد سائلاً ويشفع لكل من طلب منه الشفاعة كان يكتب للمستشفيات الحكومية شفاعته لطلبة العلم والمحتاجين للعلاج والدواء وكان يوم وفاته يوماً تاريخياً حيث توافد علينا عدد كبير من الفقراء والمحتاجين وكانوا يسألون عن صحة الخبر وبعد التأكيد لهم يسألون هل سيستمر مكتب الشيخ عبد العزيز بن باز في تقديم المساعدات .
* كيف كان سماحته يتعامل معكم عندما تطلبون الشفاعة لأحد ؟
كان لا يسأل ولا يعقب بل يقول أحسنوا الظن في المسلمين ساعدوهم قدموا لهم ما تستطيعون من المساعدة ، فالله تعالى فضل الناس بعضهم على بعض في الرزق فلا بد من الإحسان للمحتاجين من المسلمين .
وكان يرحمه الله يتعامل مع الجميع معاملة واحدة فقد أوتي خلق النبوة وأدباً جماً وأسلوباً متميزاً في التعامل مع الناس يعتمد على السماحة وحسن الظن نسأل الله أن يرحمه و أن يوفق من خلفه وأن يسير كما سار وأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو قدوته في جميع أحواله وأن يحتوي جميع أفراد هذه الأمة بقدر ما ييسره الله له ونسأل الله أن يجعل خلف فقيد الأمة أباً للجميع وأخاً لهم ومحسناً وأن يحفظه من كل شر ويوفقه لكل خير ونسأل الله أن يجمع كلمة علماء المسلمين على الحق وأن يجمع المسلمين جميعاً على الخير والهدى وينصرهم على أعدائهم ونسأل الله أن يوفق ولاة أمرنا في هذه الدولة السعودية إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين وأن يجمع على أيديهم كلمة قادة المسلمين ويجعلهم نبراساً للخلق أجمعين ونسأل الله أن يحفظهم .
* كيف تصف الجوانب الإنسانية في شخصية سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله ؟
الجوانب الإنسانية في شخصيته كثيرة فكان يعامل جميع الفقراء والأرامل والأيتام معاملة الأبناء وكأنه المسؤول الوحيد على نفقاتهم وكان في كل مرة اتصل عليه يناقش معي أمور الفقراء والمحتاجين والمساكين بمكة المكرمة وكأنه يقول دائماً ابذلوا كل الجهود حتى لا يكون أحد من المسلمين في حاجة وكان لا يرد سائلاً أبداً ودائماً يسأل عن أحوال طلبة العلم في المسجد الحرام ويطلب تزويده بكشف أسمائهم ليقدم لهم المساعدة .
ومن الجوانب الإنسانية في حياته أنه كان يعرف المحتاجين عندما يتحدث معهم دون أن يشرحوا لسماحته حاجتهم وكان يرسل المندوبين إلى بعض الأسر الفقيرة والأيتام ليمسحوا على رؤوسهم وكان يحرص أن يكون عطاءه يزيد عن حاجة السائل ليغنيه عن سؤال الآخرين ويروى عن الشيخ يرحمه الله أن أحد المحتاجين جاء إليه يطلب المساعدة وكتب له شيكاً بمبلغ معين لكن هذا الشخص قام بتزوير الشيك بقدر عشرة أضعاف المبلغ الذي أعطاه الشيخ ابن باز وعندما ذهب إلى البنك لصرف الشيك اكتشف موظف البنك بأن الشيك فيه تزوير وللتأكد اتصلوا على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز هاتفياً للاستفسار فماذا كان رده لم يقل عاقبوه أو امنعوه ولا تصرفوا له المبلغ ولكنه قال (لعل الحاجة دعته إلى الإقدام على هذا العمل أعطوه كامل المبلغ الذي كتبه) وهو عشرة أضعاف ما قرر مكتب مساعدات الشيخ انظروا إلى التسامح انظروا إلى الجانب الإنساني في هذه الشخصية الفريدة إنه موقف عظيم يدل على السماحة والرحمة والإنسانية في شخصية فقيد الأمة الشيخ عبد العزيز بن باز وكأني أشبه هذا الموقف بموقف الأعرابي الذي دخل المسجد فبال فقام الصحابة ليعنفوه وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه واتركوه وناداه وأوضح له أن المساجد جعلت للعبادة وذكر الله . نصحه بلطف ولين فماذا كان رد الأعرابي اللهم اغفر لي ومحمداً ولا تغفر لأحد معنا فقال له صلى الله عليه وسلم لقد حجرت واسعاً .
وأضاف الشيخ طه البركاتي : إن المواقف الإنسانية في شخصية مفتي العصر يرحمه الله تحتاج إلى كتب ومجلدات فمهما قلنا فلن نستطيع أن نفيها حقها .
* كيف كان أسلوبه في النصح والدعوة إلى الله ؟
كان أسلوبه ينطبق مع ما جاء في كتاب الله الكريم وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكانت دعوته تتميز باللين والإحسان وعدم الفظاظة والغلظة وكان كل واحد يأتيه لا يخرج إلا وهو مجبور الخاطر كان يرحمه الله لا يكسر خاطر أحد ومنذ أربعين سنة وأنا أتعامل مع الشيخ عبد العزيز بن باز يرحمه الله ولا أعرف أنه عنفني ولو مرة واحدة أو غضب من كثرة الأسئلة وكان يرد على كل الأسئلة التي تطرح عليه بالدليل والحجة وبأسلوب سهل ميسر ولذلك كانت فتاواه مقبولة في جميع العالم الإسلامي حتى إن بعض المسلمين في أوروبا وأفريقيا وغيرها من الدول الإسلامية لا يقبلون ولا يثقون في أي فتوى إلا إذا كانت صادرة من سماحة مفتي الأمة الشيخ عبد العزيز بن باز فيقولون كل ما يصدر عن الشيخ ابن باز مقبول عندنا بدون نقاش .
* هل لكم أن تحدثونا عن زهد سماحته؟
كان يرحمه الله معروفاً بالزهد والتواضع فهو مذ عرفته لا تجده مهتماً بأمور الدنيا أو يفكر في جمع الأموال فهو لا يطمع في الدنيا ولو أرادها لأتته تجري ولكنه كان بعيداً عن ذلك وأتمثل في زهده قول الله تعالى {وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} ومن زهده أنه كان يرحمه الله جميع ما يملك في سبيل اله وخدمة الإسلام والمسلمين .
* كان لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مكانة في قلوب الأسرة السعودية المالكة كيف تصف اهتمام ولاة الأمر في هذه البلاد ورعايتهم للعلم والعلماء ؟
إن هذه الدولة السعودية وفقها الله قامت على دعوة التوحيد والله سبحانه وتعالى أكرم قادة هذه البلاد بنعمة الأمن والأمان بفضل تمسكهم بتعاليم الشريعة الإسلامية فالشيخ عبد العزيز بن باز عاصر ملوك هذه البلاد منذ عهد موحد الجزيرة العربية الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه كما عاصر أبناءه من بعده الملك سعود والملك فيصل والملك خالد رحمهم الله وحتى هذا العهد المبارك عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز حفظه الله .
وعلى مر العصور كان لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز مكانة في قلوب الناس وهو يحظى بتقدير كبير وتكريم خاص من ولاة الأمر وتأكيداً لهذه المكانة التي تبوأها الشيخ رحمه الله في قلوب ولاة الأمر تقدم إمام المسلمين خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز جموع المصلين في المسجد الحرام للصلاة على جنازة فقيد الأمة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما أمر بالصلاة عليه صلاة الغائب في جميع جوامع ومساجد المملكة .
فولاة الأمر في هذه البلاد المباركة حفظها الله يعرفون للناس حقوقهم ويعرفون قدر كل أحد من العلماء فهذا الأمر ليس بغريب على ولاة أمرنا لأنهم ورثوا هذا عن آبائهم وأجدادهم فهم أهل العطاء والكرم والجود والإحسان فنسأل الله أن يحفظهم ويوفقهم إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين .

المدينة : 6 / 2 / 1420هـ
العدد : 13180