بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
28 محرم 1439 هجري - الأربعاء 18 أكتوبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

كان يكره التشدد والتنطع
حدث هز قلوب الذين عرفوا هذا الشيخ واستفادوا من علمه الغزيرة والشيخ الجليل له مواقف عظيمة وكانت حياته زاخرة بكل معاني النيل والتقوى والشجاعة والرجولة. عرفت الشيخ معرفة طويلة ولكن تمتعت إبان زيارتي للرياض بزيارته في مقره حيث كان رئيسا للدعوة والإرشاد والإفتاء ، عهدت جلوسه في داخل الهيئة وكرمني بدعوته في بيته مع بعض إخواني فتناولنا معه طعام الغداء والانطباع الذي أخذته عن الشيخ أنه جم التواضع ، جم الأدب لا شك أن من رأى بساطه الذي يعيشه ورأى الزهد الذي يتمتع به يعلم من أول وهلة أنه عالم رباني .
أيضا لفت نظري من مواقف الشيخ الاهتمام الكبير بأخبار العالم الإسلامي ومتابعة قضايا المسلمين ونحن معه تناول الغداء أحضر جهاز المذياع وكان حريصا أن يضعه بجانبه أول ما حان موعد نشرة الأخبار في الثالثة من بعد الظهر تابع المذياع واستمع كما استمعنا معه إلى أخبار ذاك اليوم فكان يعلق على كل خبر ، إن كان سارا حمد الله عز وجل وإن كان خبرا فيه يستعاذ منه استعاذ وأذكر في ذلك اليوم أنه كان هناك زلزال في مكان ما فكان الشيخ يستعيذ ويحوقل ويحذر من مصائر هؤلاء لجالسيه فكان هذا موقف عرفت من قدر اهتمام الشيخ بأحوال العالم الإسلامي .
إن الشيخ بدأ بتعليم نفسه عصامياً ولقد كانت جهوده العلمية كبيرة بفضل الله فمنها تعليمه الناس في المعاهد الدينية وفي مجالسه الخاصة وفي المساجد وارتقى به جهده إلى أن وصل رئيسا للجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وكان مجلسه في الحرم النبوي زينة المجالس ومجلسه في الكعبة المشرفة في المسجد الحرام في المواسم مشهود . إلى آخر لحظة من لحظات نشاطه العلمي وكتاباته وتحقيقه لكثير من المراجع لا تخفى على أحد في السنة والسيرة والفقه وفتاواه مشهورة ومنشورة وبرامجه التي كان يقدمها نور على الدرب استفاد منها العالم الإسلامي فائدة ، والشيخ إلى جانب هذا العلم الغزير له شخصية مرنة ولم يكن متعصبا لرأي أو مذهب وأحيانا يفتي على غير المذهب الذي هو له وكان يميل إلى التيسير على الناس في فتاواه ولم يعرف عنه التشدد والتنطع – كم خسر العالم الإسلامي بفقد الشيخ في كل هذه الجوانب العظيمة – إن الشيخ داعية بسلوكه أولا وبتواضعه الجم ويزهده في حطام الدنيا وكان لا يأكل إلا على الأرض ولا يلبس لباسا يلبسه عامة الناس ، ومن أكثر من أعجبني في هذا أنه كان يفضل الجلباب المفصل على الطريقة السودانية . أنا رأيته في ذاك الجلباب أكثر من مرة ، وكان الشيخ لا يقبل الغلو في الدين وفي نفس الوقت لا يقبل التهاون والتجاهل وكان يناصر جميع من يدعون إلى تطبيق شرع الله في أي مكان كان ، وكنت له مواقف مشرفة وعظيمة مع الحركة الإسلامية في السودان إبان صراعها مع الشيوعية والإلحاد حيث ناصرها بقوله وقلمه وفكره وأذكر ونحن طلاب في الدراسات العليا في أدنبرة ببريطانيا ، أن عن لنا أن ننشيء مسجدا وربنا سبحانه وتعالى يسر لنا واشترينا موضع كنيسة قديمة وكتبنا للشيخ في هذا فإذا بالدعم الكبير يأتي من المملكة بأسم خادم الحرمين الشريفين ذاك الوقت الملك فيصل – رحمه الله - .
أسال الله أن يرحم الشيخ رحمة واسعة وأن يجعل الجنة مثواه وأن الخسارة بفقده كبيرة ونسأل أن يرفع مكانته في عليين وصلى اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
الشيخ محمد عثمان صالح
أمين عام هيئة علماء السودان – الخرطوم