بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
3 صفر 1439 هجري - الإثنين 23 أكتوبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

عمله في التدريس في المعهد العلمي وكلية الشريعة
بعد حياة زاخرة بالعلم والقضاء في الدلم ، تولى الشيخ - حفظه الله- التدريس في المعهد العلمي بالرياض عام 1371 هـ ، بأمر من سماحة المفتي العام الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ- رحمه الله- ثم بعد ذلك في كلية الشريعة ، وتخرج على يديه أفواج من أهل العلم والفضل ، وكان يدرس العقيدة والحديث والفقه ، بل حتى النحو قبل أن يأتي الشيخ عبد اللطيف بن سرحان- رحمه الله- وتدريسه يمتاز بوضوح الكلام وقلته ، والقدرة الهائلة على إيصال المعلومة إلى أذهان الطلاب بأبسط الطرق وأسهلها ، وكان طلابه معجبون بسلامة منهجه ودقة استحضاره وقوة ذاكرته وقدرته على الجمع بين الآراء المختلفة ، والأحاديث المتعارضة ؛ وتوصيلها بعبارة سهلة واضحة في جملها وكلماتها .
وكان الشيخ- رعاه الله- جادا في تدريسه وأدائه ، مخلصا في عمله وما يقوم به من أعباء ومسئوليات ويرى أن التدريس أمانة عظيمة ، ومسئولية جسيمة ، لابد من القيام بها ، وهو أمر إن أحسن من يقوم به ، فإنه سيكون له أكبر الأثر وأعظم النفع بين البلاد والعباد . وكان في تدريسه لا يفرق بين الطلاب بل كلهم سواسية لديه ، وإن كان للمجتهد مزية وتقدم على غيره فإنما هو لجده واجتهاده وإن رأى من أحد طلابه خطأ أو عيبا ينبهه إلى ذلك برفق وتؤدة وحسن خلق وصدق في النصح والتوجيه والإرشاد .
وله قدرة هائلة في الاستنباط من النصوص ، وتوضيح المسائل العلمية ، وتوجيه الطلاب إلى مسلك تعظيم الدليل من الكتاب والسنة ، وترك أقوال الرجال المخالفة للكتاب والسنة ، مع معرفة فضلهم واحترامهم وتقديرهم ومكانتهم في الأمة ، ويردد في ذلك قولة الإمام مالك المشهورة : " كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذه الحجرة- يعني النبي صلى الله عليه وسلم " .
ويمتاز سماحته بقوة الحجة ، ونصاعة البيان ، رأى ذلك طلابه جليا في مناقشاتهم العلمية من أثناء تدريسه لهم ، فلربما جاء بعض الطلاب بأقوال لبعض العلماء فيرد سماحته عليها ردا علميا قائما على الأدلة وأقوال العلماء المعتبرين . وكان- وما زال- آية في الفرائض وعلومها ، فقد أتقن مسائلها ، وعرف غوامضها ، وألف فيها مؤلفه المعروف " الفوائد الجلية في المباحث الفرضية " فاستفاد منه طلابه أشد الاستفادة .
وكان في تدريسه- حفظه الله- مثلا لرحابة الصدر ، وإبانة المسائل ، وتربية الطلاب على طريقة الترجيح ، ولا سيما أن مواطن الدرس في كل من الحديث والفقه متفقه ، فمثلا يدرس باب الزكاة في الفقه ، وباب الزكاة في الحديث ، فإذا كانت حصة الفقه ، قرر المسألة على مذهب الحنابلة بدليلها عندهم وإذا كان درس الحديث قرر المسألة على ما تنص عليه الأحاديث ، فإن كان المذهب- الحنبلي- وافقه كان تأييدا له وإذا خالفه أشار إلى وجه الترجيح ودعا إلى الأخذ بما يسانده الدليل ، بدون تعصب لمذهب معين ، ومما يحفظ لفضيلته - رعاه الله- عدم التثاقل من السؤال وتوجيه الطالب إلى ما أراده ، وربما توقف عن الإجابة وطلب الإمهال ، إذا كانت المسألة تحتاج إلى نظر وتأمل ، بأن كانت من مواضع الخلاف مثلا ، أو كان بعيد العهد بها ، أو لم يترجح له فيها شيئا . فاستمر على ذلك المنوال معلما ومربيا فاضلا ، وأستاذا حنونا واسع الصدر ، كبير العلم ، عظيم الحلم حتى صدر أمر المفتي العام للملكة الشيخ / محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله- في عام 1380 هـ بانتقاله إلى المدينة النبوية نائبا لرئيس الجامعة الإسلامية .