بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
28 محرم 1439 هجري - الأربعاء 18 أكتوبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

الشيخ والشجاعة في الحق
إن هذا الرجل السهل السمح الحليم محب الفقراء، والمشفق على المحتاجين والمعوزين، سرعان ما ينقلب أسدا هصورا لا يرده عن أقدامه شيء، إذا انتهكت محارم الله، أو إذا علم بظلم يقع على المسلمين أو عدوان على شريعة الله.
إن مسلك سماحته - حفظه الله - في هذه الناحية هو مسلك العالم الإسلامي الذي يوقن ملء جوارحه أنه مسئول عن حماية محارم الله، والدفاع عن حقوق أهل الإسلام بكل ما تملك من طاقة... وبدافع من الشعور الكامل بهذه المسئولية يتتبع أحوال العالم الإسلامي، فلا ينال المسلمين خير إلا فرح به، ولا يمسهم سواء إلا اضطرب له، ويرتفع غضبه إلى القمة حين يتعلق الأمر بدين الله، لذلك تراه أسرع العلماء إلى إنكار البدع، لأنها بنظره عدوان على حقائق الوحي، وتغيير لدين الله، وفي النهاية هي إبعاد للمسلمين عن جادة الحق.
ولعل شجاعته في قول الحق تتجلى بوضوح وجلاء حينما نفخ الشيطان في خلد أحد الحكام، فأعلن ترهات وشبهات خبيثة في مقصدها، ضالة في منطلقها وتوجهاتها، دائرة في مجمل أمرها على الطعن في كتاب الله وعلى رسوله الكريم، بأمور تقيأها في مؤتمر عقده في بلاده باسم مؤتمر المعلمين وكان ذلك عام 1394 هـ. فسارعت الجامعة الإسلامية ممثلة بمجلسها الاستشاري إلى إنكار ذلك، حملت توقيع الأعضاء ومن ضمنهم سماحته، لكن سماحته لم يكتف بذلك، فخلا إلى كاتبه يملي عليه مقالا في تفنيد تلك الأباطيل، وفضح مزاعم الطاغية، التي تنم عن منتهى الجهل بالإسلام ولغة العرب.
وقد نشرت الصحف والمجلات ذلك البيان الذي كان قطعة رائعة بارعة من فقه الشيخ وأدبه وغيرته اللاهبة على دين الله.
ويتلو تلك الهجمة الطائشة عدوان طواغيت الصومال من الشيوعيين على شريعة الإسلام، إذا ألغوا أحكامها العادلة في موضوع الإرث والحياة الأسرية ؛ ليحلوا مكانها أحكام الجاهلية الماركسية، ولما أعلن علماء مقديشو حكم الله في عدوانهم هذا، أخذت الظالمين العزة بالإثم، فأحرقوا عشرة منهم وهم أحياء، وزجوا بالعشرات الآخرين في السجون... فكان لهذا الطغيان الرهيب أثره العميق في قلب الشيخ، لم يملك بإزائه سوى القلم الذي حمل إلى البغاة ما يجب أن يتلقوه من مثله.
وقبل ذلك كان للشيخ صولة في رابطة العالم الإسلامي بمكة، خرج منها بالقرار التاريخي الذي يدين طغمة الشيوعيين الذين يفرضون وجودهم بقوة الحديد والنار، وطواغيت موسكو على مسلمي الجنوب العربي، الذي لم تقف فيه حمامات الدم منذ استيلاء هذه العصابة الحاقدة على الإسلام وعلى زمام السلطة في عدن وحضرموت.
وعلى هذا المنوال والغرار يمضي الشيخ في مواجهة الأحداث التي تلم بالأحداث في العالم الإسلامي، ولعل وقوفه مع المسلمين في كشمير وبورما وأريتريا والبوسنة والهرسك وأفغانستان والصومال والشيشان وأخيرا كوسوفا وغيرها أوضح مثال وأبين أمر على شجاعته ووقوفه مع إخوانه في البأساء والضراء.