بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
2 صفر 1439 هجري - الأحد 22 أكتوبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

إمامته في السنة وحمايته لها وحثه على التمسك بها
إمامته في السنة وحمايته لها وحثه على التمسك بها
إن السنة هي المصدر الثاني للشريعة الإسلامية، بل هي قطب رحاها، ومصدر شعاعها، وشمس الحقيقة، ومنبع الهداية، وهي السراج المنير الوهاج، في ظلمات ليل داج، ولها مكانة عظيمة في قلوب المؤمنين ومنزلة كبيرة في صدور المتبعين، للهدي النبوي، والمنهج السلفي، والسنة كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق، والاعتصام بها نجاة، والتنكب عنها ضلالة وخسارة.
السنة لغة: هي الطريقة؛ حسنة كانت أو سيئة، ومنه قوله: من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بهذه من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء
واصطلاحا: ما أثر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية أو سيرة سواء كان قبل البعثة أو بعدها.
ولا يشك أحد من أهل البصيرة والفهم المستنير أن لعلماء السلف- رحمهم الله- عناية بالسنة ونصرة لها، وتقديم لأقوالها النيرة على آرائهم القاصرة، وقد أخذوا في ذلك أشد الإيذاء، لكنهم صبروا وصابروا، ودعوا إلي نصرة السنة بالقلم واللسان، والسيف والسنان، نذروا أنفسهم لنصرتها دعوة وجهادا، وقاوموا أعدائها جماعات وفرادى، ولم يخشوا في الله لومة لائم، ولا صولة صائل، ولا غضب سلطان، متبع للبدع وأهلها، فقهروا البدع المضلة، واجتثوا شجرتها بمعاول السنة، ولم يبالوا بعداوة من عادى، وردوا على المبتدعة الضالين، فبهتوهم بالأدلة القاطعة، والبراهين الناصعة، والحجج الدامغة، وصنفوا في ذلك المصنفات المشهورة مثل السنة الإمام أحمد- رحمه الله- والسنة لابن أبي عاصم، والسنة لحرب الكرماني، والشريعة للآجري، وأصول اعتقاد أهل السنة لللالكائي، والتوحيد لابن منده، وخلق أفعال العباد للبخاري والرد على الجهمية والرد على المريسي لعثمان بن سعيد الدارمي وغير ذلك من الكتب النافعة التي ألفها علماء السلف- رحمهم الله جميعا-
وعلى هذا المنوال سار الخلف الصالح إلى أن وصلت النوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- وتلاميذه أمثال ابن القيم والمزي والذهبي وابن كثير وابن عبد الهادي وغيرهم من أنصار السنة وحماتها، ثم صار الأمر في ظهور عقبه " اضمحلال إلى أن ظهرت دعوة الإمام المجدد المصلح / محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله- فنصر السنة وأهلها وعمل على إحيائها وإبانتها، فوفقه الله إلى ذلك، وعاضده بإمام مجاهد تقي ألا وهو الإمام محمد بن سعود - رحمه الله- فرفعت أعلام السنة، بعد أن طمست ؛ وأحيت السنة بعد أن شارفت على الممات، وسار أحقاد الإمامين - رحمهما الله- على هذا المنوال ناصرين للسنة، ناشرين. لها في أقطار المعمورة، حتى شملت جزيرة العرب ووصلت إلى الهند والسند، وبلاد أفريقيا، بل وأمريكا وأوربا، وقد قيض الله لها- أي السنة- علماء مخلصين في هذا الزمان المتلاطم أمواجه بالفتن، المزكى أوراه بالمحن، فحفظ الله عز وجل بعلمهم دينه على العباد، وأخرجهم.. بهم وبعلمهم من ظلمات الزيغ والضلالة، إلى نور الهدى والرشاد، أمما من الخلق لا يحصون، وفئاما من الناس لا يعدون،وإن من هؤلاء العلماء بل مقدمهم وإمامهم سماحة الإمام الشيخ / عبد العزيز- رفع الله قدره- فهو أحد علمائنا الناصحين، والدعاة الصادقين المخلصين، الذين يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، كيف لا وهو المحب للسنة وأهلها، العاض عليها بنواجذه، الحامل للوائها، المدافع عنها والمنافح من أجلها، الناشر لعلومها، المحيي لما اندرس من معالمها، وذلك بالعلم والعمل والتعليم والتهذيب والتفقه فيها، فلا غرو ولا عجب إذا وصف بأنه إمام أهل السنة، وذلك لشدة تمسكه بها والذب عنها والاعتصام بها- بعد كتاب الله- ولعل أوضح برهان، وأجلى دليل، ما كتبه سماحته- رعاه الله- من مؤلفات ورسائل قيمة عن السنة مثل وجوب لزوم السنة والحذر من البدعة، ووجوب العمل بالسنة وكفر من أنكرها، ومثل السنة ومكانتها في التشريع، بل كلماته ومحاضراته ودروسه وخطبة، كلها تدور على الالتزام بالسنة والحرص عليها، وتقديمها على أقوال الرجال وآرائهم، وحتى يكون هذا الكلام مبنيا على الدليل والبرهان، أورد لك هذه الرسالة من مؤلفات سماحته - حفظه الله- وهي بعنوان " السنة ومكانتها في الإسلام وفي أصول التشريع " لكي يكون ما ذكرته عنه أدعى للقبول، وأقوى في الحجة، وأوضح للمحجة.