بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
30 محرم 1439 هجري - الجمعة 20 أكتوبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

سماحة الشيخ في العيد
سماحة الشيخ رحمه الله رجل آثر أُخْراه على دنياه؛ فحياته كلها جهاد وتضحية وكفاح متصل ، وعمل دؤوب؛ لا فرق عنده بين أيام الدوام الرسمي ، وغيرها من أيام الخميس ، والجمعة وأيام الإجازات والأعياد.
بل ربما تضاعف عمله ، وزاد قيامه بالمسؤوليات في أيام الإجازات.
والعيد عند سماحته كغيره من الأيام له نصيبه من العمل ، والجهد المتواصل ، واستقبال الناس ، والقيام بمصالحهم الخاصة والعامة ، سواء كان ذلك مباشرة ، أو مراسلة ، أو عبر الهاتف.
وإليك هذا المثال: في عيد الفطر عام 1404هـ؛ حيث لم ينم سماحته ليلة العيد؛ فقد كان يصلي القيام؛ إذ لم يأت خبر العيد إلا متأخراً ، ثم استقبل الناس بعد الصلاة ، فلما أُذِّن بالفجر قام للصلاة ، ثم رجع إلى منزله ، واستعد للعيد ، ثم ذهب لصلاة العيد ، وبعد الصلاة واصل نهار العيد كله حتى بعد العشاء لا يفتر ، ولا ينقطع؛ فتارة مع الهاتف على اختلاف المتصلين وحاجاتهم ، وتارة مع سائل أو مستفتٍ ، وتارة مع المهنئين بالعيد ، وتارة مع شكاوى الناس ومشكلاتهم ، وطلباتهم ، وشفاعاتهم ، وهكذا.
ومع ذلك لانراه يضجر أو يمل ، أو يكهر ، أو ينهر.
بل يقابل الناس كلهم بالبشاشة ، والترحاب ولا فرق في ذلك عنده بين أمير ، أو وزير ، أو قريب ، أو بعيد ، أو من يعرفه ، أو لا يعرفه.
تَدَفُّقُ كفٍّ بالسماحة ثَرَّةٍ****وإسفارُ وجهٍ بالطلاقة مشرقِ

كل ذلك مع كبر سنه ، وقلة نومه في ذلك اليوم؛ فهذا هو منهجه ، وديدنه ، وخلقه؛ فهو منهج رائع فريد لمن أراد التأسي بالعلماء العاملين الصالحين المُؤْثرين أخراهم على دنياهم.
وإليك- أيضاً- هذا المثال الثاني ، ففي عيد الفطر من عام 1405هـ واصل جلوسه قبل صلاة الفجر بنصف ساعة ، وكان مجلسه مكتظاً بالناس ، واستمر على استقباله للناس ، ورَدِّه على الهاتف- على نحو ما هو معلوم- إلى الليل.
ولما جاء قبل صلاة العشاء ، كان عنده الشيخ عبدالله بن علي المطوع؛ من مشايخ الكويت ، فقال: يا سماحة الشيخ ! هل آتيكم بعد صلاة العشاء ؟
فقال له سماحة الشيخ: نعم ، نعم.
فقال الشيخ عبدالله: لعلكم تحبون أن تستريحوا ، فقال سماحته: الراحة في الجلوس معكم ، فجلسا بعد صلاة العشاء إلى قريب من الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً ، أي إلى منتصف الليل تقريباً.
والأمثلة في هذا السياق كثيرة جداً.
ولولا أن الإنسان يرى هذه الأمور ماثلة أمام عينيه؛ لربما كذب بها ، أو ظن أنه قد بولغ فيها؛ فالإنسان يكاد لا يصدق ما يشاهده من هذا الجهد العظيم؛ فهذه حياته ، وهذا عمله.
ولم أسمع أنه قد أخذ إجازة في حياته منذ أن تولى الأعمال إلى أن توفاه الله ! لا إجازة عادية ، ولا اضطرارية؛ إذ كيف يأخذ الإجازة والأعمال هي هي سواء في أيام الدوام أو غيرها ؟
فسبحان من يعطي الجزيل ، ويهب الكرامات ، وينزل البركات في الأعمال والأوقات !
وكان من عادته في عيد الفطر أنه يتحف أقاربه وأرحامه بهدية العيد ، فكان يوزع على أقاربه من حسابه الخاص مبلغاً يتراوح ما بين 160- 170 ألف ريال ، وكان يوزعه على زوجتيه ، وأبنائه ، وبناته ، وأولادهم ، وأزواج بناته ، وأخيه ، وأولاد أخيه ، وبعض أقاربه.
أما عمله في عيد الأضحى فحدث ولا حرج ، فسماحته يكون في عيد الأضحى موجوداً في مكة لأداء الحج؛ إذ هو يحج كل عام ، ولم ينقطع عن الحج منذ عام 1372هـ ، وقبل ذلك حج خمس مرات في فترات مختلفة.
وفي يوم العيد يصلي سماحته الفجر في المزدلفة ، ثم يلتفت إلى من حوله ويلقي عليهم كلمة يبين لهم فيها ما يشرع للحاج في يوم العيد ، ثم بعد ذلك يلهج بالذكر والدعاء ، إلى أن يسفر جداً.
وبعد ذلك يتجه إلى منى ملبياً ذاكراً ، داعياً ، وفي الطريق يستمع إلى خطبة العيد من الحرم عبر المذياع.
وبعد وصوله إلى منى يوكِّل من يرمي عنه ، ويذبح أضحيته وهديه.
وبعد الظهر يلقي كلمة في المصلى في مخيمه في منى ، ثم تعرض عليه الأسئلة ، فيجيب عنها.
وفي هذا اليوم يكثر الزوار لسماحته ، للسلام عليه ، وتهنئته بالعيد؛ حيث يزوره الأمراء ، والعلماء ، والدعاة ، والوفود القادمون من الخارج ، والعامة ، والأقارب ، وغيرهم ، كما يكثر المتصلون على سماحته في ذلك اليوم من الداخل والخارج.
ولا ينسى في ذلك اليوم أن يتصل بأقاربه؛ ففي ذلك اليوم يتصل بأخيه الأكبرمحمد ، ويتصل بجميع أولاده.
وبعد صلاة العصر من يوم العيد في منى يلقي كلمته ، وتعرض عليه بعض الأسئلة ، ثم يأخذ بعض الراحة ، وبعد المغرب يلقي كلمة في المخيم الذي يقيم فيه ، وتوجه إليه الأسئلة حتى صلاة العشاء.
وبعد العشاء يذهب لإلقاء محاضرة في بعض المخيمات ، أو يذهب لاجتماع الدعاة في الحفل الذي تقيمه وزارة الشؤون الإسلامية.
ومثل عمله في هذا اليوم يكون عمله في اليوم الحادي عشر ، والثاني عشر.
وفي اليوم الثالث عشر يتجه إلى مكة وقد مر بنا تفصيل عمله في تلك الأيام عند الحديث عن حجه رحمه الله تعالى- .