بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
28 محرم 1439 هجري - الأربعاء 18 أكتوبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

النظام اليومي لسماحة الشيخ

يقوم سماحة الشيخ رحمه الله قبل الفجر بساعة تقريباً؛ لأداء صلاة التهجد؛ حيث يصلي إحدى عشرة ركعة كلها خشوع ، وتضرع ، ودعاء كثير ، وكان يكثر في ذلك الوقت من الذكر ، وقراءة القرآن ، والدعاء للمسلمين وولاة أمورهم ، ويختم بالاستغفار.
وبعد أذان الفجر أو قبله يذهب إلى المسجد بسكينة ووقار وذل لله ، فإذا خرج من المنزل قال الدعاء المأثور ، ثم إذا وصل المسجد قدم رجله اليمنى ، ودعا بما ورد ، ثم صلى السنة الراتبة ، وأكثر من الأدعية ، ثم يؤدي صلاة الفجر ، وبعدها يأتي بالأذكار الواردة بعد الصلاة ، ثم يمكث طويلاً لورده اليومي من الأدعية والأذكار الصباحية.
وبعد ذلك يبدأ الدرس المعتاد الذي ربما زاد وقته على ثلاث ساعات؛ حيث تُقرأ عليه الكتب المتعددة المتنوعة ، وبعد ذلك يجيب على الأسئلة الكثيرة بكل عناية ودقة ، ثم ينصرف بعد ذلك إلى منزله.
وإذا لم يكن عنده درس انصرف إلى منزله بعد أن يأتي بورده اليومي الصباحي.
ثم يجلس في المنزل ما يقارب الساعتين؛ حيث تعرض عليه بعض المعاملات المهمة ، أو تقرأ عليه بعض الكتب أو البحوث ، وفي ذلك الوقت - أيضاً - يقوم سماحته بالنفث والرقية في بعض أواني المياه ، أو قوارير الزيت ، أو العسل التي أتى بها أصحابها؛ ليقرأ فيها سماحته.
وبعد ذلك يتوجه سماحته إلى داخل منزله ، لأخذ قسط من الراحة ، وقد يجلس على سريره دون نوم - كما يقول ذلك هو - .
وبعد الساعة الثامنة ينهض ، ويتهيأ للإفطار ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ، ثم يتوجه إلى المكتب بسكينة وعزيمة وهمة.
وفور ركوبه السيارة تُعْرَض عليه بعض القضايا ، أو تقرأ عليه بعض الكتب ، وإذا وصل المكتب وتَرَجَّل ماشياً عرضت عليه - أيضاً - بعض الكتابات ، أو القضايا إلى أن يصل إلى مكتبه.
وإذا استقر في مكتبه واصل القيام بالأعمال العظيمة التي لا يقوم بها الجماعة الكثيرة من الرجال الأقوياء الأشداء؛ حيث تعرض عليه القضايا ، ويستقبل الوفود ، ويجيب على السائلين ، ويؤدي الأعمال المنوطة به في المكتب ، ويأتيه المطلقون إلى غير ذلك مما لا يمكن حصره ، مما سيرد ذكره بعد قليل.
وهكذا يستمر عمله إلى الساعة الثانية والنصف أو بعدها بقليل ، حيث يكون آخر من يخرج من العمل.
وبعد ذلك يتوجه إلى منزله ، وفي الطريق إلى المنزل يُواصَل عَرْضُ القضايا أو قراءة الكتب عليه ، وكثيراً ما كان يستمع إلى أخبار الثانية والنصف ظهراً عبر المذياع وهو في الطريق إلى منزله.
وإذا لم يكن معه من يقرأ عليه قطع الطريق بالذكر ، وقراءة القرآن.
وإذا وصل إلى منزله وجد الجموع الغفيرة من الأجناس المتعددة ومن ذوي الحاجات المتنوعة بانتظاره؛ فهم ما بين مستفت ومُسَلِّمٍ ، ومطلِّق ، وطالب حاجة ، وفقير ، ومسؤول ، وزائر من قريب أو بعيد.
وبعد أن يصل إليهم يلقي السلام عليهم ، ويدعوهم إلى تناول طعام الغداء على مائدته ، ثم يقوم الحاضرون إلى الغداء ، ويجلس سماحته بينهم يتناول طعام الغداء ، ويباسطهم ، ويسأل عن أحوالهم ، ويجيب عن أسئلتهم ، وإذا انتهى من الغداء تأنى قليلاً؛ كيلا يعجلهم ، وإذا قام قال: كلٌّ براحته ، لا تعجلوا.
وإذا قام لغسل يديه بدأت الأسئلة ، تلقى عليه وهو في الطريق إلى المغسلة ، ومن بعدها يعود إلى المجلس.
وإذا كان الوقت متأخراً ووقت صلاة العصر قد اقترب توضأ ، وتابع المؤذن ، ثم توجه إلى المسجد.
وإذا كان في الوقت متسع رجع إلى المجلس ، وتناول الشاي مع الضيوف ، وتطيب معهم ، ثم توجه إلى داخل المنزل قليلاً ، ثم يخرج وقت أذان العصر.
وبعد ذلك يتوجه إلى المسجد ويؤدي الصلاة ، وبعد ذلك يقرأ الإمام ما تيسر من كتاب رياض الصالحين للنووي ، أو الوابل الصيب لابن القيم ، أو كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب ، أو غيرها من الكتب ، ثم يشرع سماحته بشرح ما قرئ ، ثم توجه إليه الأسئلة ، فيجيب عليها ، ثم يرجع إلى منزله؛ لأخذ بعض الراحة ، وفي الطريق إلى المنزل يجيب على ما تيسر من أسئلة الجموع الغفيرة المحيطة به.
وقبل المغرب يتوضأ سماحته ، ويذهب لصلاة المغرب ، وبعد الصلاة يأتي للمنزل ، ويؤدي السنة الراتبة ، ثم يجلس للناس جلسته المعتادة إذا لم يكن لديه محاضرة ، أو تعليق على ندوة.
وفي مجلسه المعتاد يؤدي من الأعمال العظيمة ما قد لا يخطر على بال كما سيأتي بيان ذلك في صفة مجلسه.
وإذا أُذِّن بصلاة العشاء تابع المؤذن ثم قام للصلاة ، وترك جميع الأعمال ، وإذا دخل المسجد ، وأدى تحية المسجد بدأ الإمام يقرأ بعض الأحاديث ، ثم يشرع سماحة الشيخ في شرحها ، وإيضاحها ، ثم تنهال عليه الأسئلة بعد ذلك ، فيجيب على ما تيسر منها.
وبعد صلاة العشاء يعود إلى منزله إذا لم يكن لديه موعد خارج المنزل أو محاضرة ، أو إجابة دعوة خاصة ، أو وليمة زواج ، أو زيارة مريض ، أو نحو ذلك.
وإذا رجع للمنزل جلس لقراءة بعض المعاملات عليه ، أو راجع بعض الكتب ، وربما كان لديه اجتماع أو أكثر داخل المنزل ، وربما كان لديه ضيوف ، وربما كان لديه موعد تسجيل إذاعي ، أو محاضرة يلقيها عبر الهاتف لأناس خارج المملكة.
وبعد ذلك يتناول طعام العشاء مع ضيوفه ، وموظفي مكتب المنزل ، ومن حضر عموماً.
وبعد تناول العشاء؛ يعود لإكمال ما شرع فيه من عمل قبل العشاء ، أو يكمل الجلوس مع ضيوفه ، أو يجلس لقراءة بعض الكتب ، أو إنهاء بعض المعاملات حتى ساعة متأخرة؛ إما الحادية عشرة أو الثانية عشرة ، ثم ينصرف بعد ذلك إلى داخل منزله ، ويمشي على قدميه مدة نصف ساعة تقريباً ، ثم يأوي إلى فراشه.
وهكذا كان يقضي سحابة يومه في عمل وهمة ونشاط وأنسٍ يسري منه إلى من حوله.