بيان بشأن التفجيرات الإرهابية
29 محرم 1439 هجري - الخميس 19 أكتوبر 2017 ميلادي

• مادة منتقاة تجمع المسائل التي تكثر الحاجة إليها في أبواب العقيدة والفقه والمعاملات من فتاوى الشيخ عبدالعزيز ابن باز، جمع وترتيب القسم العلمي بمؤسسة ابن باز الخيرية.

يا مفتي الناس
راشد بن جعيثن

(( سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر )) قالها العباس بن الأحنف وأرددها في مثل هذه الفاجعة للأمة الإسلامية { إن لله وإنا إليه راجعون } إن موت سماحة مفتي الديار السعودية الشيخ عبد العزيز بن باز تصدق منها القلب وتفجرت المآقي بالدموع على عالم جليل قضى أيام عمره في الدعوة لله سبحانه وتعالى بكافة السبل .. لا يمل ولا يكل . خلقه ميدان واسع لكل سائل في أمور دينه ودنياه .. منزله عامر بطلبة العلم الذين يشربون العلم من مناهله .
قبل وفاة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله رحمة واسعة كنت كما تقول الخنساء .. ( أعير الدمع قبلك من بكى )) وأقول ما قاله الإمام السبكي رحمه الله :
يبكي كل ذي علم عليه *** فكم علم له ضيم التراب
ولكن عزائي أن الموت سنة وحق ومصير كل حي .. ولكن لما للشيخ من مكانة رفيعة وكبيرة في قلوب المسلمين كافة الذين يتفقون على حبه لأنه يحبهم في الله ويقف معهم لذلك رددوا بصوت واحد .. (( مات التقي النقي الطاهر العلم )) .
والموت حق ويقول الشاعر :
رأيت المنايا لا يهبن محمدا *** ولا أحداً ولم يدعن مخلداً
ألا لا أرى على المنون مخلداً *** ولا باقياً إلا له الموت مرصداً
بغاك وما تبغيه إلا وجدته *** كأنك قد أوعدته أمس موعدا
فإلا تلاقي الموت في اليوم فاعلمن *** بأنك رهن أن تلاقيه غدا
ومن كان قريباً من سماحته رحمه الله وما هو عليه من ورع وطهر وتقى وصفاء يجده دائماً ماثلاً بين عينيه بسماحة محياه وانطلاقة إسناده .. وفتاوى دلائلها وقرائنها من الكتاب والسنة .. يأخذك رحمه الله رحمة واسعة إلى روحانية إيمانية تدخل في قناعات العقل وتسترخي حتى تود أن لا يصمت أبداً .. إنه نور من الفضيلة والفضل .. وحقاً كما قال الشاعر :
ما درى نعشه ولا حاملوه *** ما على النعش من عفاف وجود
رحمه الله رحمة واسعة ووفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين لما يحبه ويرضاه وهو يقدم ملحمة التواصل والتكافل القيادي مع أهل العلم فجزاه الله خير الجزاء .
والتأبين في هذا الموقف مشاعر تنبثق من منابع عقيدتنا السمحة ..
يا مفتي الناس في يوم به الفتوى *** يضيع فيها اختلاف الفقه والسنة
ويصد عنها غزير العلم ما يقوى *** يخاف من ضيعة يرجح بها ظنة
غير الذي حاويٍ به كل ما يحوى *** الشيخ عبدا لعزيز ولله المنة
بالفقه وإسناده الإسناد ما يغوى *** بما نزل الله من آيات الذكر عنه
والشرع واضح وفقه الدين به ملوى *** وكم واحدٍ وده يكنه ولا كنه
من منهل الفقه خلا الظاميه تروى *** الله يخلد عظام الشيخ بالجنة
أنا اشهد إنه إمام الفقه والتقوى *** ننعاه والمتن والإسناد ينعنه
غيث اليتامي وغيث اللي من البلوى *** من عظم بلواه طوح خافي الونه
ومن فرط وطلق اللي ورثت حوى *** يجيه ضايق ويظهر ضاحكٍ سنه
يجمع شتات القلوب وكل ما تهوى *** ومن خالف الشرع والمشروع ما حنه
طودٍ من العلم فوقه خامةٍ تطوى *** وشلون الأكفان طود العلم ضفنه
نمسح دموع العيون ولله الشكوى *** دمعٍ على الخد من فرقاه هلنه
إيناجي الله لي ويخلص النجوى *** ورعٍ تقيٍ عيون الخلق يكنه