التوسل بجاه فلان أو ببركة فلان أو بحق فلان بدعة وليست من الشرك، فإذا قال: اللهم إني أسألك بجاه أنبيائك أو بجاه وليك فلان أو بعبدك فلان أو بحق فلان أو بركة فلان فذلك لا يجوز وهو من البدع ومن وسائل الشرك. لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة فيكون بدعة، والله سبحانه وتعالى يقول: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[1] ببركة فلان أو جاه فلان، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد[2]، فالتوسل يكون بأسماء الله وبصفاته وبتوحيده كما جاء في الحديث الصحيح: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد[3] ويكون أيضا بالأعمال الصالحة، كسؤال أهل الغار لما انطبقت عليهم الصخرة ولم يستطيعوا الخروج، سألوا ربهم، أحدهم: سأل ببر الوالدين، والثاني: سأل بعفته عن الزنا، والثالث: سأل بأدائه الأمانة، ففرج الله عنهم، فدل ذلك على أن التوسل بالأعمال الصالحة كأن يقول: اللهم إني أسألك بصحبتي لنبيك صلى الله عليه وسلم، أو باتباعي شرعك، أو بعفتي عما حرمت علي، أو نحو ذلك، توسل شرعي وصحيح أما ما يتعلق بعمله الآخر من كتابته الحجب فهذا لا يجوز. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له[4]، وقال صلى الله عليه وسلم: من تعلق تميمة فقد أشرك[5]، والحجب: هي التمائم، فلا يجوز كتب التمائم ولا تعليقها، والذي يعلقها ينكر عليه والذي يكتبها للناس ينكر عليه حتى ولو كانت من القرآن، كان عبد الله بن مسعود وجماعة غيره من السلف الصالح ينكرون ذلك، سواء كانت من القرآن أو غيره. للأحاديث العامة السابقة في ذلك ولقوله صلى الله عليه وسلم: إن الرقى والتمائم والتولة شرك[6] والمراد بالرقى المصنوعة: الرقى المجهولة، أو الرقى التي فيها شرك، أما التي تجوز فالرقى الشرعية فقط. لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا[7] ولأنه رقى ورقي.
أما التولة: فهي نوع من السحر، وتسمى الصرف والعطف وهي ممنوعة، والتمائم كذلك ممنوعة، وهي الحجب وتسمى الجوامع وتسمى الحروز. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم زجر عنها، ولم يستثن منها شيئا وسماها شركا، ودعا على من تعلقها.
ولأن القول بجواز ما كان من القرآن أو الأدعية المباحة والأذكار الشرعية استثناء بغير حجة ووسيلة إلى تعليق التمائم الأخرى الشركية ومعلوم أن الأخذ بالعموم متعين ما لم يرد ما يخصه، كما أن من المعلوم من الشريعة المطهرة وجوب سد الذرائع المفضية إلى الشرك أو إلى ما دونه من المعاصي. ولأنها إذا علقت صارت وسيلة إلى تعلق القلوب بها والاعتماد عليها ونسيان الله سبحانه وتعالى، فمن حكمة الله في هذا أنه سبحانه وتعالى نهى عنها حتى تكون القلوب معلقة به سبحانه لا بغيرة، وتعليق القرآن وسيلة لتعليق غيره، فلهذا وجب منع الجميع وأن لا يعلق شيء على المريض، ولا على الصبي لا من القرآن ولا من غيره، بل يعلم الدعاء الشرعي كالتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق وقراءة آية الكرسي وقراءة سورة الإخلاص والمعوذتين عند النوم وبعد الصلوات الخمس، فهذا الإمام ينكر عليه ويعلم أن هذا لا يجوز، فإن استقام وإلا وجب السعي في عزله.
أما المحو: فهو أن يكتب آيات بالزعفران في صحن نظيف أو في قرطاس ثم تغسل ويشربها المريض، وهذا فعله كثير من السلف والخلف ولا حرج فيه إذا كان القائم لذلك من المعروفين بالعلم والفضل وحسن العقيدة.