إذا قرأ في الأخيرتين من الرباعية أو إحداهما آية أو أكثر، أو سورة ساهياً لم يشرع له السجود؛ لأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه قد يقرأ زيادة على الفاتحة في الثالثة والرابعة من الظهر، وقد ثبت أنه أثنى على الأمير الذي كان يقرأ في جميع ركعات صلاته بعد الفاتحة: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ولكن المعروف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يقرأ في الثالثة والرابعة سوى الفاتحة كما في الصحيحين من حديث أبي قتادة رضي الله عنه. وثبت عن الصديق رضي الله عنه أنه قرأ في الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة: رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ[1]، وكل هذا يدل على التوسعة في ذلك. أما من قرأ في الركوع أو السجود ساهياً فإنه يسجد للسهو لأنه لا يجوز له تعمد القراءة في الركوع والسجود؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن ذلك. فإذا قرأ ساهياً في الركوع أو السجود وجب عليه سجود السهو. وهكذا من سها في الركوع فقال: سبحان ربي الأعلى بدل سبحان ربي العظيم، أو سها في السجود فقال: سبحان ربي العظيم بدل سبحان ربي الأعلى وجب عليه السجود لكونه ترك الواجب سهوا. أما إن كان جمع بينهما في الركوع والسجود سهواً فإنه لا يجب عليه السجود. وإن سجد للسهو فلا بأس لعموم الأدلة. وهذا في حق الإمام والمنفرد والمسبوق. أما المأموم الذي كان مع الإمام من أول الصلاة فليس عليه سجود سهو في هذه المسائل، وعليه أن يتبع إمامه، وهكذا لو جهر في السرية أو أسر في الجهرية لم يلزمه السجود؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يسمعهم الآية بعض الأحيان في السرية. والله ولي التوفيق.