الصواب وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في جميع الصلوات السرية والجهرية لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لعلكم تقرءون خلف إمامكم)؟ قلنا نعم قال: (لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها) خرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح والمشروع أن يقرأ بها في سكتات الإمام. فان لم يكن له سكتة قرأ بها ولو كان الإمام يقرأ ثم أنصت. وهذا مستثنى من عموم الأدلة الدالة على وجوب الإنصات لقراءة الإمام، لكن لو نسيها المأموم أو تركها جهلا أو لاعتقاد عدم وجوبها فلا شيء عليه وتجزئه قراءة الإمام عند جمهور أهل العلم، وهكذا لو جاء والإمام راكع ركع معه وأجزأته الركعة وسقطت عنه القراءة لعدم إدراكه لها، لما ثبت من حديث أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع دون الصف، ثم دخل في الصف فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (زادك الله حرصا ولا تعد) ولم يأمره بقضاء الركعة. رواه البخاري في الصحيح ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا تعد) يعني إلى الركوع دون الصف وبذلك يعلم أن المشروع لمن دخل المسجد والإمام راكع ألا يركع قبل الصف بل عليه أن يصبر حتى يصل إلى الصف ولو فاته الركوع لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا نودي بالصلاة فأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا)[1] متفق على صحته. أما حديث: (من كان له إمام فقراءته له قراءة) فهو حديث ضعيف لا يحتج به عند أهل العلم. ولو صح لكانت الفاتحة مستثناة من ذلك جمعا بين الأحاديث. وأما السكتة بعد الفاتحة فلم يصح فيها شيء فيما أعلم والأمر فيها واسع إن شاء الله، فمن فعلها فلا حرج ومن تركها فلا حرج؛ لأنه لم يثبت فيها شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما أعلم وإنما الثابت عنه صلى الله عليه وسلم سكتتان: إحداهما: بعد تكبيرة الإحرام يشرع فيها الاستفتاح، والسكتة الثانية: بعد الفراغ من القراءة وقبل أن يركع وهي سكتة خفيفة تفصل بين القراءة والتكبير، والله ولي التوفيق.