رمي جمرة العقبة في يوم العيد ورمي الجمار الثلاث في أيام منى وفي مواعيدها التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم تفيد المسلم في العبرة الأجر العظيم والعبر الكثيرة من وجوه منها:
أولاً: أنها قدوة بأبينا إبراهيم الخليل عليه السلام حين اعترض له إبليس في هذه المواقف، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم حين شرع ذلك لأمته في حجة الوداع.
ثانياً: إقامة ذكر الله وإعلانه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله)[1].
ثالثاً: التقيد بالعدد سبعة له حكمة عظيمة وهي التذكير بما شرع الله من هذا العدد ترمى بسبع حصيات كالطواف سبعاً، والسعي سبعاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر)[2] وله سبحانه وبحمده حكم كثيرة فيما يشرع لعباده قد يعلمها العباد أو بعضها وقد لا يعلمونها، لكنهم موقنون بأن الله سبحانه حكيم عليم، لا يفعل شيئاً ولا يشرع شيئاً عبثاً.
رابعاً: أن الدين الإسلامي دين امتثال لأمر الله، وأن المسلم مأمور بالعبادة حسب النص التشريعي ولو خفيت عليه الأسرار؛ لأن الله عليم بكل شيء وحكيم في كل شيء وعلم البشر قاصر ولا يساوي شيئاً إلى جانب علم الله عز وجل. فوجب على المسلم الخضوع لحكمه والامتثال لأمره وإن لم يعلم الحكمة.
خامساً: رمي الجمار يشعر المسلم بالتواضع والخضوع في امتثال الأمر في حالة الأداء كما أنه يعود الفرد المسلم على النظام والترتيب في المواعيد المحددة والمواظبة على ذلك في ذهابه لرمي الجمار الأولى والثانية والثالثة التي هي جمرة العقبة ثم التقيد بالحصيات السبع واحدة بعد أخرى مع الهدوء وعدم الإيذاء للآخرين بقول أو فعل كل هذا يعود المؤمن على تنظيم الأمور المهمة والعناية بها حتى تؤدى في أوقاتها كاملة.
سادساً: الاحتفاظ بالحصيات وعدم وضعها في غير مكانها يشعر المسلم بأهمية المحافظة على ما شرع ربه وعدم الإسراف ووضع الأمور في مواضعها من غير تبذير ولا زيادة أو نقص.


[1]

[2]