الاحتفال بالموالد إنما حدث في القرون المتأخرة بعد القرون المفضلة، بعد القرن الأول والثاني والثالث، وهي من البدع التي أحدثها بعض الناس استحساناً وظناً منه أنها طيبة، والصحيح والحق الذي عليه المحققون من أهل العلم أن الاحتفالات بالموالد كلها بدعة، ومن جملة ذلك الاحتفال بالمولد النبوي؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولا أصحابه ولا خلفاؤه الراشدون ولا القرون المفضلة، كلها لم تفعل هذا الشيء، والخير في اتباعهم لا فيما أحدثه الناس بعدهم.

ولقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((إياكم ومحدثات الأمور))[1]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة))[2]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))[3]. وقال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[4]. يعني مردود.

فالنبي صلى الله عليه وسلم وضح الأمر وبيَّن أن الحوادث في الدين منكرة وأنه ليس لأحد أن يحدث في الدين ما لم يأذن به الله، وقد ذم الله تعالى الإحداث في الدين بقوله: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ[5].

والاحتفال أمر محدث لم يأذن به الله ولا الرسول عليه الصلاة والسلام، والصحابة أفضل الناس بعد الأنبياء، وأحبُّ الناس للنبي صلى الله عليه وسلم، وأسرع الناس إلى كل خير ومع ذلك لم يفعلوا هذا، لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، ولا بقية العشرة، ولا بقية الصحابة، وهكذا التابعون وأتباع التابعين ما فعلوا هذا.

وإنما حدث من بعض الشيعة الفاطميين في مصر في المائة الرابعة فيما ذكره بعض المؤلفين، ثم حدث في المائة السادسة في آخرها أو في أوائل السابعة من ملك إربد، ظن أن هذا طيب ففعل ذلك، والحق أنها بدعة؛ لأنها عبادة لم يشرعها الله سبحانه وتعالى.

والرسول صلى الله عليه وسلم – قد بلغ البلاغ المبين ولم يكتم شيئاً مما شرعه الله، بل بلغ كل ما شرعه الله وأمر به، وقال الله سبحانه وتعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[6]، فالله أكمل الدين وأتمه، وليس بذلك الدين الذي أكمله الله الاحتفال بالموالد، فعلم بهذا أنها بدعة منكرة لا حسنة، وليس في الدين بدعة حسنة، بل كل البدع ضلالة، كلها منكرة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: ((كل بدعة ضلالة))[7].

فلا يجوز لأحد من المسلمين أن يقول إن هناك بدعاً حسنة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل بدعة ضلالة))؛ لأن هذه مناقضة ومحادة للرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت عنه أنه قال: ((كل بدعة ضلالة))، فلا يجوز لنا أن نقول خلاف قوله عليه الصلاة والسلام.

وهناك بعض الأمور يظن الناس أنها بدعة وهي ليست كذلك بل هي مما جاء به الشرع، مثل كتابة المصاحف ومثل التراويح فهذه ليست بدعة، كلها مشروعة، فتسميتها بدعة لا أصل لذلك.

وأما قول عمر رضي الله عنه في التراويح: (نعمت البدعة)، فالمراد بهذا من جهة اللغة وليس من جهة الدين. ثم قول عمر لا يناقض ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يخالفه؛ قول الرسول صلى الله عليه وسلم مقدم؛ لأنه قال: ((كل بدعة ضلالة))، وقال: ((إياكم ومحدثات الأمور))[8]، ومما قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة: ((أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة))[9]، هذا قوله عليه الصلاة والسلام، رواه مسلم في الصحيح.

فلا يجوز لمسلم أن يخالف ما شرعه الله ولا أن يعاند ما جاء به نبي الله عليه الصلاة والسلام بل يجب عليه الخضوع لشرع الله، والكف عما نهى الله عنه من البدع والمعاصي. وفق الله الجميع للهداية.