الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين ولا فرق بين مولد النبي عليه الصلاة والسلام أو غيره، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق وهو المعلم وهو الناصح لم يحتفل بالمولد عليه الصلاة والسلام ولا خلفاؤه الراشدون، لم يحتفلوا بالمواد، وهكذا أغلبية الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم وهم أعلم الناس، وهم أكمل حبّاً للنبي صلى الله عليه وسلم، وهم أعلم بالسنة، ومع هذا لم يحتفلوا بالمولد، فدلّ ذلك على أنه بدعة، والبدعة كلها ضلالة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((كل بدعة ضلالة))[1].

ومضت القرون المفضلة الثلاثة ولم يُحتفل بالمولد ولا فعلها أحد من السلف الصالح فعُلم بذلك أنه بدعة، وأن هذا مما أحدثه الناس من بعد القرون المفضلة.

ويقال: أول من أحدثه حكام مصر من العبيديين المعروفين وهم من الشيعة فيما ذكر جماعة من المؤرخين، أحدثوه في المائة الرابعة، ويُقال إن أول من أحدثه ملك إربد، وبكل حال فهو محدث وبدعة لا أصله له.

وقد زعم بعض الناس في بعض القرون الماضية وفي عصرنا هذا أنه سنة وأنه لا بأس به، وأنه من البدع الحسنة، وهذا قول فاسد لا وجه له، وفيه  في الحقيقة اعتراض على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم أعلم الناس وأفضل الناس ولم يفعلوا هذه البدعة، فالواجب ترك ذلك، وفي الإمكان أن تُدَرَّس السيرة في الحلقات العلمية وفي الدروس اليومية والأسبوعية؛ ليتعلم الناس سنة النبي صلى الله عليه وسلم وما كان عليه من أعمال وأقوال، كما يتعلمون أحكام الشريعة التي جاء بها عليه الصلاة والسلام هذا هو المطلوب في الدروس المدرسية في الحلقات العلمية في المساجد في الوعظ والتذكير تُعلَّم فيه السنة والسيرة، ويُذكر فيه المولد وما حدث في المولد كل هذا ممكن وهو شاف كافٍ.

أما إيجاد موالد يحتفل بها ويطعم فيها وغير ذلك فهذا لا أصل له وهو من البدع المحدثة وكل بدعة ضلالة، ولا ينبغي لأحد أن يغتر بفعل الناس فإن فعل الناس ليس بحجة، وأكثر الناس ليسوا على بصيرة في أمور الدين، قال الله  تعالى: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ[2].

فالعمدة: الحجة والدليل، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ((من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد))[3]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[4].

والدراسة لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته وما جرى في مولده وهجرته كل هذا يفعله العلماء في المدارس وفي الحلقات العلمية وفي التذكير والمواعظ، من غير حاجة إلى إقامة الموالد التي ابتدعها المبتدعون، ويقع فيها في بعض الأحيان من الشرك والظلم ما لا يعلمه إلا الله؛ يقع فيها أنواع من الشرك وكذلك يقع فيها مجموعة من الشرور في بعض الأحيان، فيجب قفل هذا الباب وسد هذا الباب ويكتفي بالدروس الإسلامية في المساجد وفي حلقات العلم وفي التذكير والوعظ في جميع شؤون الدين وفي كل ما يتعلق بالسنة وأحكامها هذا هو الحق.

وما فعله الناس اليوم وقبل اليوم من احتفالات بمولد النبي صلى الله عليه وسلم أو بمولد البدوي أو الشيخ عبد القار أو فلان أو فلان كله بدعة، كله لا أصل له والواجب تركه؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) وبقوله صلى الله عليه وسلم: ((كل بدعة ضلالة))[5].