أما الاحتفال بالموالد، فهذا لا أصل له، وليس عليه دليل، ولم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته، ولا فعله خلفاؤه الراشدون رضي الله عنهم وهم أعلم الناس به، وأحب الناس له عليه الصلاة والسلام، وهكذا بقية الصحابة لم يفعلوه ولا التابعين في جميع القرون المفضّلة، فدل ذلك على أنه بدعة، ولكن دراسة السيرة النبوية، وكون العالم يُدرّس السيرة بين الناس في أي وقت، في الليل أو في النهار، في الأسبوع مرة أو مرتين أو أكثر أو أقل، هذا كله طيب، دراسة السيرة، وهجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه في أسفاره وإقامته، وبيان أخلاقه وأعماله عليه الصلاة والسلام، هذا حق حتى يُتأسى به.

أما العناية بالقصائد التي فيها غلو وإطراء، وجعل وقت معين لهذا المولد في ربيع الأول في الثاني عشر أو في غيره، لقصد دراسة هذه المولد من حين وُلد عليه الصلاة والسلام، والاهتمام في ذلك بالقصائد الشركيات كالبردة وغيرها، فهذا منكر، لا أصل له، وإنما المشروع أين يؤتى بالدروس الشرعية التي يقرؤها الناس في البيوت أو في المساجد كسائر الدروس لبيان سيرته صلى الله عليه وسلم وما كان عليه، كيف ولد، وكيف عاش، ثم بعد بعثته كيف كانت أعماله بعد البعثة، وكيف سيرته حتى يتأسى به المؤمنون وحتى يستفيدوا.

أما ما اعتاده الناس من إيجاد مولد يحتفل به في ربيع الأول، وتذبح فيه الذبائح وتقام فيه الولائم، ويؤتى فيه بالقصائد التي فيها الإطراء والغلو، أو يقوم الناس في وقت معين، كل هذا لا أصل له، وكله من البدع المنكرة ومن حيث وسائل الشرك؛ لأنه يقع عندهم في بعض الأحيان غلو كثير وإطراء؛ حيث يستغيثون بالنبي صلى الله عليه وسلم ويسألونه المدد والنصر إلى غير ذلك.

وربما وقع في ذلك أحاديث كثيرة موضوعة مكذوبة لا أساس لها، وفي بعض البلدان يقع الاختلاط بين الرجال والنساء، ويقع أشياء منكرة في الاجتماع والاحتفال في بعض البلدان، فيجب الحذر من ذلك ولا يجوز إقامة هذه الموالد وهذه الاحتفالات؛ لأنها خلاف ما شرعه الله عزَّ وجلَّ، ولأنها لو كانت خيراً لسبقنا إليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان.

وإنما أحدثها الفاطميون في القرن الرابع، ثم انتشرت بعدهم، فلا ينبغي للعاقل أن يغتر بالفاطميين المعروفين بالرفض والتشيع، وأن يكونوا هم أئمة في هذا الشرك، نسأل الله للجميع الهداية.