الذي يظهر أن المجلات المفيدة ينبغي أن تشترى وتوزع بين الناس لعظم فائدته، ولا يمنع من ذلك ما فيها من الصور، مثل مجلة المجتمع، ومجلة الدعوة، وكذلك مجلة البلاغ، هذه مجلات نافعة ومفيدة، فلا ينبغي أن يتوقف في شرائها من أجل هذه الصور، بل يشتريها ويوزعها على المحتاجين لها ويستفيد منها.

والصور لا تمنع دخول الملائكة في مثل هذا؛ لأنها مغطاة، فهذه الصور مغطاة بالأوراق التي عليه؛ فهي تشبه الصور التي تغطى بخرقة فوقها، وتشبه الصور التي في الفراش الذي يمتهن والوسائد، فلا تمنع إن شاء الله من دخول الملائكة.

لكن على سبيل الاحتياط ينبغي له أن يضع على الرؤوس البوية ويمسحها بالبوية حتى تزول آثار هذه الصور؛ لأن إزالة رأسها إزالة للصورة، ولاسيما إذا كانت على الغلاف؛ لأن هذه مكشوفة فإذا كانت على الغلاف فإنه ينبغي طمسها، فيجعل فوقها قرطاسة بالشمع أو فوق الرأس قرطاسة بالشمع، أو يزيل الرأس بالحبر الذين يزيل معالم الرأس، أو بالبوية ويزول الحكم.

وفي الحقيقة إن هذا الشيء الذي ذكره السائل مؤلم، فما كان ينبغي لهذه المجلات الطيبة أن تستخدم هذه الصور؛ لأن تصويرها محرم والرسول صلى الله عليه وسلم شدد في ذلك وقال: ((كل مصور في النار))[1]، وقال: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))[2]، وقال لعلي: ((لا تدع صورة إلا طمستها))[3]. فما كان ينبغي لهؤلاء الذين يصورون هذه المجلات الطيبة أن يضعوا هذه الصور، ونصيحتي لهم جميعاً ألا يضعوها وأن يتركوا هذه الصور حتى تكون هذه المجلات سليمة طيبة بعيدة عن هذا التيار الذي وقع فيه الناس، هذه نصيحتي لإخواني في الدعوة وفي مجلة المجتمع والبلاغ وغيرها.

نصيحتي لهم جميعاً ألا يضعوا فيها صورة وكذلك إذا كتبوا فيه مقالة لأحد ألا يضعوا صورته إلا بإذنه، حتى لو أذن لا ينبغي لهم أن يصوروه على الصحيح.

وأنا أحرج على كل من نقل عني مقالاً أن يضع صورتي فأنا لا أسامحه ولا أبيح وضع صورتي، كل من كتب عني أنا أحرجه أن يضع صورتي ولا أرضى بذلك؛ لأني أعتقد أنه لا يجوز التصوير مطلقاً، فأنا أقول لكل من نقل عني في أي مجلة أو في أي جريدة لا أبيحه ولا أسامحه أن يضع صورتي، هذا الذي أقوله لإخواني جميعاً وأنصح به إخواني جميعاً وأبلغكم إياه أني لا أرضى أن توضع صورتي مع أي مقال أو فتوى تنشر عني.

هذا اعتقادي وإن كان التصوير قد يحتاجه بعض الناس في مثل التابعية والجواز ورخصة القيادة، هذا شيء آخر قد يقال إن صاحبه مضطر أو مكره فيعفى عنه إن شاء الله، لأنه مضطر إلى التابعية ونحوها، لكن نقل المقالات في الصحف ليس هناك ضرورة إلى وضع صورة صاحبها، صاحب المقال معروف وإن لم توضع صورته.