زيارة القبور للصالحين والمسلمين عموماًَ سنة وقربة، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمر بزيارة القبور وحث عليها وأخبر أنها تذكر الآخرة وتزهد في الدنيا، وتذكر الموت قال عليه الصلاة والسلام: ((زوروا القبور فإنها تذكر الآخرة))، وكان عليه الصلاة والسلام يعلِّم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية))[1]. وفي حديث عائشة يقول: ((يرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين))[2]، فعلينا معشر المسلمين أن نعلم هذا الحكم.

ويشرع لنا أن نزور القبور للذكرى والرغبة في الآخرة، والزهد في الدنيا والإحسان للموتى بالدعاء لهم بالمغفرة والرحمة العافية، وهي تذكر الآخرة وأن العبد صائر إلى ما صاروا إليه من هذا الموت حتى يستعد للآخرة.

أما تقبيل القبور فلا تقبل القبور ولا النصائب ولا التراب ولا الجدران إن كان عليها جدران؛ كل هذا منكر لا يجوز، وهذا من الغلو ولا يجوز البناء على القبور، لابد أن تكون مكشوفة ليس عليها بناء، واتخاذ القباب عليها من البدع، وهكذا بناء المساجد عليها من البدع، أنكرها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))[3].

وقال جابر رضي الله عنه: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها والكتابة عليها)[4]. فليس لأحد أن يبني على القبور؛ لا قباباً ولا مساجد ولا غير ذلك، وليس له أن يقبلها ولا أن يتبرك بترابها، ولا أن يطلب من الشيخ المدد، ولا يجوز أن يقول: يا رسول الله مدد مدد، ولا يقول: مدد يا فلان، يا شيخ عبد القادر،أو يا بدوي أو يا حسين، أو يا أبا حنيفة أو يا أبا فلان. كل هذا لا يجوز.

المدد لا يطلب من الميت، إنما يطلب من الله جلَّ وعلا، تقول: يا رب أغثني، يا رب ارحمني، يا رب اشف مريضي، يا رب ارزقي.

أما طلب المدد من الموتى فهو شرك بالله عزَّ وجلَّ، وهو من الشرك الأكبر ومن عمل الجاهلية، فلا يقبل الحجارة ولا النصائب، ولا يأخذ التراب للبركة، ولا يلطب المدد من المخلوق الميت، أما الحي الحاضر تقول: يا أخي ساعدني، بكذا أو أعني على كذا -وهو حيٌّ حاضر- فلا بأس.

أما الميت فلا تطلب منه شيئاً من شفاء مريض أو دفع ضر، أو نصر على عدو؛ لأن الميت انقطع عمله، وليس له التصرف في الكون، بل التصرف لله وحده سبحانه وتعالى، هو المالك لكل شيء، والقاهر فوق عباده، وهو النافع الضار، المعطي المانع، المدبر للكون سبحانه وتعالى، وأما الميت فهو مرتهن بعمله، ليس له تصرف.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية))، مثل الأوقاف التي وقفها في حياته،((أو علم ينتفع به))، كالكتب التي ألفها أو طلبة علمهم فله أجر ذلك، ((أو لد صالح يدعو له))[5].

 أما كونه يتصرف في الكون فيمد هذا أو يمد هذا أو ينصر هذا فهذا منكر لا حقيقة له ولا صحة له.

أما الاستغاثة بالأموات والنذر لهم والتقرب إليهم بالذبائح وطلب المدد والغوث، فكل هذا من فعل الجاهلية ومن عمل أهل الشرك، وهو شرك أكبر يجب الحذر منه.

ولذلك عليك أيها السائل أن تبلغ إخوانك الذين يفعلون هذا أن هذا منكر، وأنه شرك، وأنه يجب ترك ذلك والتوبة إلى الله منه؛ لأن هذا من علم الجاهلية.