تقدم أن التقرب للأموات بالذبائح أو بالفلوس أو بالنذور أو غير هذا من الشرك الأكبر ولا يجوز، وهذا من العبادات التي لا تكون إلا لله وحده، الذبح لله وحده، وهكذا النذور وهكذا الصدقات كلها لله وحده، قال الله  تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي[1]، أي قل يا محمد: إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي[2]، يعني ذبحي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ[3].

وقال سبحانه وتعالى: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[4]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لعن الله من ذبح لغير الله))[5]، رواه مسلم في صحيحة من حديث علي رضي الله عنه.

فالذبح لغير الله من أولياء أو كوكب أو جن شرك بالله عزَّ وجلَّ، وهكذا للأصنام كله شرك بالله عزَّ وجلَّ، أما الذبح لله فهو عبادة، إذا تقرب إلى الله بالذبائح من ضحايا وهدايا وبالنذور كل هذا عبادة لله وحده سبحانه وتعالى، فهذه العبادة لا تصرف لغير الله، لا للأولياء ولا للأنبياء ولا للأصنام ولا للكواكب ولا لغيرها من المخلوق.

وكذلك كونه يقدم نقوداً لصاحب القبر فالنقود قربة مثل ما يتقدم إلى الله بالصدقات التي يعطيها الفقراء، فإذا أعطى الفقراء نقوداً فهي صدقة يرجى ثوابها من الله عزَّ وجلَّ، فإذا قدمها للميت فقد عبده بهذه الصدقة وعبده بهذه النقود التي يتقرب بها للميت، ويأخذها زيد وعمرو، فهذا منكر عظيم، وشرك فظيع، ولا يجوز أبداً، فيجب على المؤمن أن يحذر هذه الشرور وأن ينبه غيره على ذلك، والله المستعان.