هذا عمل خطير وجرم عظيم -نسأل الله السلامة- فإن الذبح للموتى وأصحاب القبور الذي يسمونهم بالأولياء، والتقرب إليهم بالدعاء، وطلب المدد كله من الشرك الأكبر، فالذي يذبح لأصحاب القبور من يسمونهم بالأولياء كالبدوي والشيخ عبد القادر والحسين وأشباه ذلك يطلبون المدد ويطلبون العون ويطلبون منهم شفاء المرضى، هذا كله شرك أكبر، وكله من عمل الجاهلية الأولى، عمل قريش وأشباههم في الجاهلية، هذا شرك أكبر.

والذبيحة ميتة لا يجوز أكلها ولا يجوز إقرارهم عليها، بل يجب تنبيههم وإنذارهم وتعليمهم أن هذا منكر وأن هذا شرك أكبر؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا[1]، ويقول جل وعلا: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ[2].

والنسك: الذبح، فكما أن الصلاة لله فهكذا النسك وهو الذبح لله، قال سبحانه: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[3]، فالنحر لله والصلاة لله.

فالذبح للأصنام والأشجار أو لأصحاب القبور لطلب المدد منهم أو شفاء المرض أو ما أشبه ذلك هذا كله من الشرك الأكبر، لا من جهة الدعاء ولا من جهة الذبح، فالذي يذبح لهم كالذي يصلي لهم، نسال الله العافية.

والذبيحة تكون ميتة وحراماً لا يجوز أكلها، أما مجرد إقامة المولد فهذا بدعة إذا كان مجرد إقامة مولد، الاحتفال بالموالد هذا من البدع المنكرة والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[4]، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))[5].

فالموالد بدعة ومردودة على من أحدثها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل المولد ولا أصحابه؛ لا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، هذا شيء لا أصل له في الشرع.

والواجب على أهل الإسلام تركه؛ لأن الخير في اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع أصحابه، والشر في خلاف ذلك، قال تعالى: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ[6]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة))[7].

وإذا كان في المولد دعاء ميت أو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم والاستغاثة بالنبي صار شركاً أكبر، أما مجرد الاحتفال بالمولد وأكل الطعام والاجتماع على القصائد هذا بدعة ومنكر ولا يجوز، فإذا كان فيه ذبح لغير الله أو دعاء لغير الله كدعاء النبي صلى الله عليه وسلم والاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وسلم وطلب المدد أو النصر أو شفاء المرضى صار شركاً أكبر، يعني صار هذا الدعاء شركاً أكبر، وصار المولد فيه بدعة وفيه شرك، فيجمع المولد حينئذ البدعة والشرك إذا كان فيه دعاء غير الله والاستغاثة بغير الله، سواء كان في مولد النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره مثل الموالد الأخرى؛ مثل مولد البدوي ومولد الشيخ عبد القادر أو مولد الحسين أو فاطمة أو غير ذلك، كل هذه موالد مبتدعة لا يجوز فعلها؛ لأنها من المحدثات في الدين.

لكن إذا كان فيها دعاء غير الله أو طلب المدد من غير الله أو شفاء المرضى صار ذلك الدعاء وطلب المدد شركاً مع البدعة، نسأل الله لنا ولهم الهداية.

وكذلك قراءة القرآن للموتى كونه يطلب قراء يقرأون القرآن ويهدي ثوابها للموتى، هذا أيضاً لا يجوز وهو بدعة على الصحيح، إنما يقرأ القارئ لنفسه.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز أن يثوب القراءة لغيره، لكن الصحيح أنه لا يجوز ذلك، ثم كونه يستأجر هذا لا وجه له لأن من يُستأجر ما له ثواب؛ لأنه ما قرأ إلا من أجل الأجرة فأي ثواب له وهو يقرأ من أجل الأجرة؟! فقراءة القرآن للموتى بالأجرة هذا شيء لا أصل له. وقال بعضهم: إنه بغير نزاع لا يجوز.