كل هذا بدعة، وكل هذا منكر لا صحة له، صاحب الفنجان وقراءة الكف ورمي الودع وضرب الودع أو الحصى، كله من تعاطي علم الغيب، كله باطل، ومنكر ولا صحة له، وهو دجل وكذب وافتراء، كونهم يدعون علم الغيب بأشياء أخرى غير هذا كذب، وإنما يعتمدون على ما تقول لهم أصحابهم من الجن، فإن بعضهم يستخدم الجن ويقول ما تقول له الجن، فَيَصْدُقون ويكذبون، يصدقون في بعض الأشياء التي اطلعوا عليها في بعض البلدان أو استرقوها من السمع، ويكذبون في الغالب والأكثر.

ويتحيلون على الناس حتى يأخذوا أموالهم بالباطل، وهكذا الإنس الذين يخدمونهم يكذبون أيضاً ويفترون ويقولون هذا كذا وهذا كذا وهم كَذَبةٌ، إنما يأكلون أموال الناس بالباطل.

وعلم الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، فهذا كله باطل وإن تكرر حدوث ما يخبر به هؤلاء مثل أن يخبروا عن إنسان فعل كذا أو فعل كذا وهم قد شاهدوه في مناطق أخرى، أو أشياء أخبر بها الجن أنها وقعت في بلاد كذا وكذا، أو حدث كذا، أو صار كذا، فهم ينقلون عن الجن أخباراً أدركها الجن في بعض البلدان فأخبروا بها أولياءهم وهذا كله لا صحة له، ولا يحكم بأنهم يعلمون الغيب أبداً، علم الغيب إلى الله سبحانه وتعالى.

لكن هناك أمور تقع في بعض البلدان فينقلها الجن بعضهم إلى بعض، أو شيء يسمع من السماء؛ يسمعونه من الملائكة، إذا استرقوا السمع إلى السماء، فينقلونه إلى أوليائهم من الإنس، فقد تكون حقاً فيقع ويظن الناس أن كل ما فعلوا وقالوا صحيح، ويكذبون مع ذلك الكذب الكثير كما في الحديث: ((إنهم يكذبون معها مائة كذبة))[1]، والبعض منهم يكذب أكثر من مائة كذبة فلا يلتفت إليهم؛ لأن عمدتهم الكذب، وتعاطي الباطل والقول بغير علم، نسأل الله العافية.

والجن كالإنس فيهم الكافر وفيهم المبتدع وفيهم الفاسق وفيهم الطيب، فالفساق للفساق، والكفار للكفار، والطيبون للطيبين، فالجن الذين يكذبون لبعض شياطين الإنس بإخبارهم ببعض المغيبات التي سمعوها من السماء، أو سمعوها من بعض البلدان، هؤلاء يفعلون ذلك؛ لأنهم خدموهم بعبادتهم من دون الله والذبح لهم ونحو ذلك.

فالجن يخدمونهم بهذه الأخبار وهذه الآثار التي يكذبون فيها، وقد يصدقون في الشيء القليل، فيظنهم الناس صادقين في البقية.