هذا مرض عارض، قد يكون من آثار السحر، وقد يكون عيناً، بما يسميه الناس النظرة والنفس، وقد يكون مرضاً سبب هذا الشيء، ولا يجوز إتيان السحرة ولا الكهنة ولا سؤالهم، وذهابك لهم أمر لا يجوز، وعليك التوبة من ذلك، وفي الحديث: ((من أتى عارفاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً))[1]، رواه مسلم في صحيحه.

والعراف هو الذي يدعي معرفة الأمور عن طريق الجن وعن طريق علم الغيب، فهذا لا يجوز سؤاله ولا تصديقه، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))[2]، فلا يجوز إتيان السحرة ولا الكهان ولا سؤالهم، ولكن في الإمكان أن تعالجي عند طبيب قد يعرف مثل هذه الأمور، بأدوية معروفة، من إبر أو حبوب أو غير ذلك، أو امرأة صالحة تقرأ وتنفث عليك.

وإذا وُجدت امرأة صالحة قُدِّمت على الرجل، وهكذا الرجل يقرأ عليك من غير خلوة، وعندك أمك أو أخوك أو نحو ذلك، لعل الله أن ينفع بذلك، وفي الإمكان أن يُقرأ فيه الفاتحة وآية الكرسي وآيات السحر المعروفة في سورة الأعراف ويونس وطه، مع قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ[3]، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ[4]، والمعوذتين، كل هذا يقرأ في ماء، مع ما تيسر من الدعاء، مثل: اللهم رب الناس أذهب البأس اشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقماً، بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك. ويكرر هذا الدعاء ثلاث مرات؛ لأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

فإذا فعل ذلك أو فعلته المرأة تشربين منه بعض الشيء، وتغتسلين بالباقي، وهذا مجرب بإذن الله لعلاج السحر وحبس الرجل عن زوجته، وهو أيضاً علاج للعين فإن العين تُرْقى لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لا رقية إلا من عين أو حمة))[5].

هذه أسباب قد ينفع الله بها، وقد يجعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر تُدَق وتجعل في الماء، وقد فعلنا هذا لكثير من الناس فنفع الله بذلك، وقد ذكره العلماء، ومنهم الشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسين آل الشيخ صاحب (فتح المجيد)، فإنه ذكر هذا في باب ما جاء في النشرة، فطالعيه في الكتاب أو اعرضيه على العلماء وهم يقومون باللازم.

أما السحرة والكهان والعرافون، فلا تسأليهم ولا تصدقيهم ولكن عليك بعلماء الحق والقراء المعروفين بالخير حتى يعملوا لك هذه القراءة أو المرأة الصالحة المعروفة بالخير، ومما ينبغي أن تعمليه: الدعاء، وتسألي الله عزَّ وجلَّ أن يذهب عنك ما نزل بك، فهو سبحانه يحب أن يُسأل وهو القائل سبحانه: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[6]، وهو القائل عزَّ وجلَّ: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ[7].

فعليك أن تسألي الله، وزوجك كذلك يسأل الله لك الشفاء والعافية، فالمؤمن يدعو لأخيه، وهكذا أبوك وأمك، كلاهما يسأل الله لك العافية، فالدعاء سلاح المؤمن والله عزَّ وجلَّ وعد بالإجابة، فعليك بالجد في الدعاء والصدق فيه.