هذا غلط، فإنهم لا يعلمون الغيب، إن أرادوا أن يفكروا في الدواء والعلاج فلا بأس، أما أن ينظروا في أمر معناه أنهم يعلمون الغيب بطرق يقرأونها أو يكتبونها أو يفكرون فيها، فهذا لا صحة له أبداً.

يقول الله سبحانه وتعالى: قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ[1]، وهو سبحانه الذي يعلم الغيب، ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((مفاتح الغيب خمسة، لا يعلمهن إلا الله))[2]، ثم قرأ قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ[3]، سبحانه وتعالى.

ويقول الله له: قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ[4].

فهو عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، وإنما هو نذير وبشير لعباد الله.

فالذي يدعي أنه يستخير للمريض، أو يستفتح للمريض أو يفكر للمريض حتى يعلم ما وراء علم الأسباب، بل علم آخر وهو علم الغيب هذا لا يجوز، وهذا باطل، ومن يدعي علم الغيب فهو كافر والعياذ بالله.

أما إذا أراد أن يفكر وينظر في الدواء المناسب، وفي العلاج المناسب فهذا لا بأس به. فالطبيب قد يخفى عليه المرض فيفكر، وكذلك إذا استخار الطبيب ربه بصلاة ركعتين، يستخير الله في كيفية علاجه فلا بأس، أما أن يستخير بمعنى ينظر في علم الغيب فهذا باطل.