نعم أيها السائل إذا وجد من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأتى بعمل يقتضي الكفر وجب أن يفكر؛ لأن المسلم يكفر إذا أتى بشيء من نواقض الإسلام فليس من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله معصوماً من أن يقع منه مُكفّر، لا، بل متى وجد منه مكفر كُفر به، فالذي يستهزئ بالقرآن أو يستهزئ بالرسول صلى الله عليه وسلم، أو يستهزئ بالصلاة أو يستهزئ بالصيام أو بشيء مما شرعه الله يكون كافراً عند جميع العلماء.

فقد ذكر العلماء ذلك في باب حكم المرتد، فينبغي لك إذا كنت طالب علم أن تراجع كلام أهل العلم، وإلا فلتعلم أن هذا كفر وضلال وردة عن الإسلام كما قال الله جل وعلا: قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ[1].

وهكذا الذي يترك الصلاة عمداً ولا يصلي كافراٌ أيضاً في اصح قولي العلماء، وإن لم يجحد وجوبها، متى تركها تهاوناً وتكاسلاً فإنه يكفر بذلك في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ((رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة))[2]. فمن ترك عمود الإسلام كفر.

ولقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم في الصحيح: ((بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة))[3].

ولقوله عليه الصلاة والسلام أيضاً: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[4]، هذا هو الصواب من أقوال أهل العلم، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يكفر كفراً أكبر بل كفره كفر أصغر ما لم يجحد وجوبها، فإن جحد وجوبها كفر بالإجماع، أما ما دام يعلم أنها فريضة ولكن يغلب عليه الكسل والتساهل فلا يصلي فلا يكفر بذلك عند جمع من أهل العلم، ولكن يكون عاصياً معصية عظيمة أعظم من معصية الزنا وشرب الخمر ونحو ذلك، ويكون كافراً كفراً دون كفر. هذا قول جمع من أهل العلم.

والصواب القول الأول: إنه كافر كفراً أكبر للأحاديث السابقة ولأدلة أخرى دلت على ذلك.

فالواجب على أهل الإسلام الحذر من ذلك والمحافظة على الصلوات والعناية بها، والعناية بأدائها في الجماعة، هذا هو الواجب على كل مسلم.

وليس قوله: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله عاصماً من تكفيره إذا وجد منه ناقض من نواقض الإسلام كما عرفت أيها السائل، فإن الاستهزاء بالدين كفر بالإجماع ولو قال أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهكذا لو أنكر البعث بعد الموت أو أنكر الجنة أو أنكر النار كفر بإجماع المسلمين ولو قال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله؛ لأن إنكاره لهذه الأمور تكذيب للرسول صلى الله عليه وسلم وتكذيب لله فيما أخبر في كتابه، وهكذا لو سب الدين أو سب الله أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم كفر بالإجماع ولو أتى بالشهادتين، وهكذا لو قال: إن صوم رمضان غير واجب أو الزكاة مع توافر شروطها غير واجبة أو الحج مع الاستطاعة غير واجب، كفر بالإجماع.

فينبغي لك أيها السائل وينبغي لكل مسلم التنبه لهذه الأمور والحذر من كل ما يسبب الكفر والخروج عن دائرة الإسلام، وينبغي للمؤمن أيضاً أن يتفقه في دينه ويتبصر وأن يحذر الوقوع فيما حرم الله عليه وهو لا يشعر. ولا حول ولا قوة إلا بالله.