الواجب عليك نصيحته وتحذيره من مغبة عمله، وأن تبين له أن ما فعله ردة عن الإسلام؛ لأن سب الدين ردة عن الإسلام بإجماع المسلمين، وكذلك ترك الصلاة ردة عن الإسلام في أصحِّ قولي العلماء، فإن كان يجد وجوبها كان كافراً بالإجماع، وإن كان لا يجحد وجوبها ولكنه يتكاسل ولا يبالي فهو كافر في أصح قولي العلماء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[1]، خرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح عن بريدة رضي الله عنه، ورواه مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة))[2].

فالذي لا يصلي ومع هذا والعياذ بالله يصمم أنه لا يصلي حتى الموت، فهذا يظهر منه أنه لا يرى وجوبها وأنه جاحد لوجوبها فهو كافر لا شك حتى ولو زعم أنه لا يجحد وجوبها لهذه الأحاديث وما جاء في معناها.

وإذا كان يسب الدين صار كفره أعظم صارت ردته أشد والعياذ بالله، فالواجب عليك مفارقته ومعاداته في الله والبراءة منه وألا تصاحبه وألا تكلمه وألا تأكل معه بل تهجره، وتخرج من بيته إن كان البيت له، وإن كان بيتك فاطرده عنك؛ لأنه نجس خبيث فلا ينبغي لك أن يبقى معك، وتسأل الله له الهداية بينك وبين ربك لعل الله أن يهديه بأسبابه.

وأما البقاء معك فلا يكون أبداً، فلا يصاحب ولا تؤكل وليمته ولا تجاب دعوته ولا يبقى معك في محلك؛ لأنه خبيث الحال نجس المقال والعقيدة فينبغي لك أن تحاربه وأن تبتعد عنه، وإذا كانت البلاد فيها حكم إسلامي ترفع بأمره إلى ولي الأمر حتى يستتاب فإن تاب وإلا يقتل؛ لأن الله سبحانه يقول: فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ[3]، فدل على أن الذي لا يصلي لا يخلى سبيله بل يقتل إن لم يتب. نسأل الله له الهداية ونسأل الله لك العون عليه بالحق والصدق والهدى.