إذا رأيت من يسب الدين وسمعت من يسب الدين تزجره وتنكر عليه، لأن سبّ الدين كفر أكبر وردّة عن الإسلام، إذا كان السابّ مسلماً فإنه يرتد ويصير كافراً، فعليك أن تنصح له وأن تنكر عليه المنكر، لقول الله سبحانه وتعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ[1]، ولقوله عزَّ وجلَّ: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ[2].

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان))[3].

فالواجب عليك وعلى غيرك من المؤمنين إنكار المنكر، فإذا رأيت من سبّ الدين، أو لا يصلي، أو يشرب الخمر، أو يعق والديه، أو يفعل شيئاً من المنكرات الأخرى، فإن عليك الإنكار عليه وتوجيهه إلى الخير ونصيحته؛ لعل الله يهديه بأسبابكم، فإذا هداه الله صار لكم مثل أجره.

فإن أبى فينبغي السعي في إبعاده من العمل. وإذا كان في دولة مسلمة ينبغي رفع أمره إلى الدولة حتى تعاقبه، فإن تاب وإلا وجب قتله مرتداً عن الإسلام، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من بدل دينه فاقتلوه))[4].

فإن تاب من سبه ورجع جاز عند بعض أهل العلم تركه وعدم قتله، ولكن يؤدب، وبعض أهل العلم يرى أنه يقتل مطلقاً ولو تاب، لكن الأرجح إن شاء الله أنه متى تاب إلى الله ورجع وندم واستقام فإنه لا يقتل، ولكن لا مانع من تأديبه على ما أقدم عليه وعلى ما فعله، بجلدات أو سجن أو نحو ذلك.

والحاصل والخلاصة أنه الواجب على المؤمنين الإنكار عليه وتحذيره والاجتهاد في رده إلى الصواب، فإن لم يُجدِ ذلك ولم يتيسر ذلك، فعلى المؤمن ما يستطيع من السعي في فصله وإبعاده من العمل، ويرفع أمره إلى ولاة الأمور إذا كان في بلد ينكر فيها المنكر، فإن خشيت على نفسك ولم يتيسر إبعاد هؤلاء ولا توبتهم فابتعد عن مخالطتهم إلى عملٍ آخر لعلك تنجو.

وأما قولك: إنه يصلي، فسبُّ الدين يبطل الأعمال؛ سبّ الدين كفر، والكفر يبطل العمل إذا مات عليه صاحبه؛ إذا مات الكافر على كفره بطل عمله، أما إن تاب قبل أن يموت بقي له عمله الصالح. والله وليُّ التوفيق.