إن الله عزَّ وجلَّ أخبر عن نفسه بأنه حكيم عليم، وأنه جل وعلا يبتلي عباده بالسراء والضراء والشر والخير ليختبر صبرهم ويختبر شكرهم، والأطفال وإن كانوا لا ذنب عليهم فالله يبتليهم بما يشاء لحكمة بالغة، منها اختبار صبر آبائهم وأماتهم وأقاربهم، واختبار شكرهم، وليعلم الناس أنه جل وعلا حكيم عليم يتصرف في عباده كيف يشاء، وأنه لا أحد يمنعه من تنفيذ ما يشاء سبحانه وتعالى في الصغير والكبير والحيوان والإنسان.

فما يصيبهم من أمراض وعاهات فيه حكمة بالغة، منها ليعلم الناس قدرته على كل شيء، وأنه يبتلي بالسراء والضراء حتى يعرف من رزق أولاداً سالمين فضل نعمة الله عليه، وحتى يبصر من ابتلي بأولاد أصيبوا بأمراض فيصبر ويحتسب فيكون له الأجر العظيم والفضل الكبير على صبره واحتسابه وإيمانه بقضاء الله وقدره وحكمته، وأما مصيرهم في الآخرة فهم تبع أهليهم.

أما أولاد الكفار فقد سئل عنهم النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل له: يا رسول الله، ما ترى في أولاد المشركين؟ قال: ((الله أعلم بما كانوا عاملين))[1]، قال أهل العلم: معناه أنهم يُمتحنون يوم القيامة حتى يظهر علم الله فيهم يوم القيامة، وهم من جنس أهل الفترات الذي لم تأتهم الرسل، ولم تبلغهم الرسل، وأشباههم ممن لم يصل إليهم رسول، فإنهم يمتحنون ويختبرون يوم القيامة بأوامر توجه إليهم، فإن أجابوا صاروا إلى الجنة، وإن عصوا صاروا إلى النار، وقد ثبت هذا في أحاديث صحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام .

فعند هذا يظهر علم الله فيهم فيكونون على حسب ما ظهر من علم الله فيهم، إن أطاعوا صاروا إلى الجنة وإن عصوا صاروا إلى النار، هذا هو المعتمد فيهم، وهذا هو القول الصواب فيهم.

وقال جماعة من أهل العلم: إنهم يكونون في الجنة؛ لأنه لا ذنب عليهم، فيكونون في الجنة كأولاد المسلمين، ولكنه قول مرجوح، والصواب أنهم يُمتحنون ويُختبرون يوم القيامة؛ لأن الله سبحانه قال: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً[2]، فهو لا يعذب إلا بمعصية من المعذَّب أو كفر من المعذَّب، والأطفال ليس منهم معصية ولا كفر، فلهذا يمتحنون يوم القيامة كما يمتحن الذين لم تبلغهم دعوة.