إذا مدحوا الرسول صلى الله عليه وسلم بما هو حق فهم محسنون ونياتهم إلى الله، وإذا أكرمهم من مدحوا الرسول عنده فلا بأس، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المنح والجوائز للوفود وللشعراء وهم كفار ولم يكونوا بمسلمين.

فالمقصود أن المادح للرسول الله صلى الله عليه وسلم بالحق كأن يمدحه بأنه كان حسن الخلق بين المسلمين متواضعاً، وأنه بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وأن صفته كذا من توفير لحيته عليه الصلاة والسلام ومن بشاشته بالمسلمين، ومن نصحه لله ولعباده ومن زهده في الدنيا ورغبته في الآخرة، ومن صبره على الجهاد وأذى الأعداء إلى غير هذا من أخلاقه العظيمة فهذا طيب.

ولا بأس أن يعطى من قال ذلك، وأن يجازى إن كان وافداً ويعطى على شعره ما يرجى فيه تشجيعه على الخير وترغيبه في الثبات على الإسلام، ولا حرج في ذلك؛ لأن هذا فعل الأخيار، ومنهم وعلى رأسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما النية فإلى الله، الله يعلم نياتهم.