أما إهداء القرآن وتثويبه لزيد وعمرو فهذا فيه خلاف بين العلماء، فكثير من أهل العلم يقولون لا بأس به، أن يقرأ ويثوّب لأبيه أو أمه أو زيد أو عمرو من أحياء وأموات كما يدعو لغيره وكما يصَّدَّق عن غيره.

وبعض أهل العلم قال: لا يشرع ذلك؛ لأنه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنهم كانوا يهدون القرآن لميت ولا لحي، وهذا هو الأفضل والأولى عدم إهدائه لأحد، فيقرأ لنفسه ويطلب لنفسه الأجر في قراءته، ولا يهدي ثوابه لأحد من الناس، وإذا أراد أن يهدي فإنه يصَّدَّق عن أبيه وعن أمه بما تيسر من دراهم، وملابس، وطعام، يدعو لهم، يدعو لوالديه، لأقاربه، لأحبابه، يدعو لهم بالمغفرة والرحمة، وإذا كانوا أحياء يدعو لهم بكل خير من سعة الرزق، والتوفيق للعلم النافع والعمل الصالح وأشباه ذلك.