يقرأ ولو أخطأ ولو تعتع، يقرأ ويتعلم ولا يعجل ويصبر حتى يتهجى الكلمة، وحتى يعرف حروفها ويقرأها جيداً، وإذا اجتهد وحرص يسر الله له أمره، يقول  سبحانه: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِر[1]، ويقول سبحانه: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا[2]، وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق يعطى أجره مرتين)).

هذا فضل عظيم، وهذا يدل على أن القارئ يقرأ وإن تتعتع وإن أخطأ فإنه يقرأ ويعتني ويتدبر ولا يعجل في القراءة حتى يحفظ الكلمة وحتى ينطق بها جيداً، ومع حرصه على ذلك واجتهاده يعطى أجره مرتين.

وإذا مهر فيه وقرأه قراءة كاملة طيبة صار مع السفرة الكرام البررة، هذا فضل عظيم، أما إذا قرأه وهو عليه شاق وهو يتعتع فيه يعني لا ينطلق فيه بل يتأمل ويتعلم ويستخرج الحروف في شدة فهو على خير عظيم ويعطى أجره مرتين، وينبغي أن يتعلم، فيقرأ على من تيسر من أهل القرآن الذين هم أجود منه، يقرأ عليهم ويتعلم ولو بذل مالاً في ذلك، يجتهد ويحرص على أن يتعلم على أهل العلم بالقرآن، حتى يجوده وحتى يعرف ألفاظه وحتى يستفيد من معانيه. 

هكذا ينبغي للمؤمن، يقول الله سبحانه: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ[3]، فهدايته للناس لا يمكن أن تحصل إلا مع التدبر والتعقل والتعلم وسؤال الله التوفيق والحرص على الخير وبذل الوسع في طلب العلم بهذا تحصل الهداية، أما المعرض الغافل فهو غير متعاطٍ لأسباب الهداية، فهو وشيك وحري بأن يحرمها ولا حول ولا قوة إلا بالله.