التقبيل للقرآن ليس له أصل معتمد وليس بمشروع، يروى أن عكرمة بن أبي جهل أحد الصحابة رضي الله عنه وأرضاه كان يقبله ويقول: هذا كتاب ربي، لكن لا أعلم له سنداً صحيحاً ثابتاً، ولكن بكل حال فتقبيله لا حرج فيه لكن ليس بمشروع.

ولم ينقل عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بأسانيد ثابتة، فالأولى ترك ذلك، وإنما التعويل على العمل به وتدبره والإكثار من قراءته والخضوع عند ذلك والخشوع هذا هو المشروع، كما قال جل وعلا: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ[1].

فالله سبحانه وتعالى شرع لنا أن نتدبره وأن نكثر من تلاوته وأن نعمل به، هذا هو الواجب علينا وهذا هو المطلوب منا.

وأما الانحناء عند القرآن فلا أصل له وإن كان تعظيماً لله عرَّوجلَّ، ولم يفعله خير هذه الأمة وأفضلها وهم الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، والخير كله في اتباع سلفنا الصالح من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان.

فالانحناء للقرآن مكروه، ولا ينبغي ولا يفعل ولا أصل له، وهذا الرأي قد يفضي إلى الانحناء للملوك والكبراء وهذا منكر لا يجوز؛ لأنه نوع من الركوع، والركوع لا يجوز إلا لله سبحانه وتعالى؛ لأنه عبادة، فلا ينحن أحد لأحد.