يجاب بأن الورق عُظِّم لتعظيم القرآن، والقصد من تعظيم الورق تعظيم كتاب الله المكتوب فيه، فلا يقرأ فيه وهو على غير طهارة، فلا يمسه تعظيماً للذي حمل كتاب الله، وأما إذا قرأ عن ظهر قلب فالقرآن في جوفه، لا يضره ذلك؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقرأ على كل حال، وهو القدوة عليه الصلاة والسلام وهو المعلم، وقال: ((لا يمس القرآن إلا طاهر))[1]، ونحن في هذا امتثلنا للرسول صلى الله عليه وسلم وامتثلنا فتوى الصحابة.

فكون القرآن في أجوافنا ونقرأ لا يضرنا ذلك إذا كنا على غير طهارة، بخلاف المصحف الذي قد تعين لحفظ القرآن في أوراقه، ومن تعظيم كلام الله ألا يقرأ إلا عن طهارة من هذا المصحف للذي حمله وعين فيه.

ثم إن أمور العبادة توقيفية لا مجال للرأي فيها ما دام النص جاء بعدم مس القرآن إلا وأنت طاهر، وأفتى به الصحابة وهم أعلم الناس بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بالسنة وأعلم بالأحكام الشرعية، فإذا أفتوا بهذا ففتواهم أولى من غيرهم.