ليس التحدث عن وقت الكسوف والخسوف من علم الغيب، بل هذا يدرك بالحساب، كثير من أصحاب الفلك يعرفون هذا الشيء بمراقبة سير الشمس والقمر في منازلهما، فإذا صارت الشمس في منزلة معينة أو القمر عرفوا بالحساب أنها تكسف بإذن الله في ذلك الوقت، فهذا يدرك بالحساب، وليس من علم الغيب، بل هذا حساب دقيق يعرفه أصحاب الفلك والناظرون في سير الشمس والقمر، فيدركون ذلك، وقد يغلطون في بعض الأحيان، وقد يصيبون.

قال أبو العباس ابن تيمية رحمه الله: إن أخبارهم من جنس أخبار بني إسرائيل لا تصدق ولا تكذب.

فالحاصل أن أخبارهم قد يعتريها الخطأ أو الغلط فلا يصدقون ولا يكذبون، ولكن ينظر فيما أخبروا عنه، فإن وقع الكسوف شرع للناس ذكر الله وتكبيره عند الكسوف واستغفاره وصلاة الكسوف، والصدقة، وإعتاق الرقاب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بذلك قال: ((إذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره))[1]، ((إذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا))[2]، وأمر بالتكبير، وأمر بالإعتاق؛ إعتاق الرقاب، هذا كله سنة ومشروع، وثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام .

أما أخبار الحسَّابين فإنها ليست من علم الغيب، لكنها تخطئ وتصيب، قد يغلطون وقد يصيبون.